المعركة لأجل المدرسة. أما القطاع التعليمي فيحتل مكانة أبرز في برنامج الإخوان المسلمين،
وإن ظلت اهتماماتهم متمحورة حول مسألة السلطة؛ فمن المؤكد أن مليوني سوري أو يزيد، أي ما يعادل ربع تعداد السكان تقريبا (46) ، يذهبون إلى المدارس من رياض الأطفال حتى الجامعات، يستحقون بعض الاهتمام. خلال سنوات الأربعينيات إلى الستينيات، عندما كانت المدرسة تؤدي الدور المطلوب منها كاملا - إلى جانب الجيش - بمعنى أنها كانت الرحم، التي
حضر القوى الحية في المجتمع التخرج منها إلى النظام السياسي، كان الإخوان المسلمون يسيطرون بانتظام على كادر الأساتذة والمدرسين؛ ولا يزالون إلى اليوم يحتلون في النظام التعليمي مراكز متينة. وإن كان هذا القطاع قد فقد الكثير من أهميته في أستراتيجية التبادل الاجتماعي نظرة إلى المستوى المتدني جدا لانفتاح النظام، لكنه يبقى مكانة مميزة للمواجهة بين السلطة والحركة الإسلامية. ويكفي أن نقرأ ما جاء في مجلة النذير للاقتناع بهذا الكلام:
إنما ثرنا للدفاع عن ديننا الذي أنت الأسد تحاربه رغبة منك في تشويهه إن لم يكن اقتلاعه.
فهل علينا تذكيرك بالتجديف العلني الذي في الكتب المدرسية والهجوم الشنيع على القيم الإسلامية في وسائل الإعلام وانحلال الأخلاق، بل والفسوق في أجهزة الحزب والمنظمات الشبابية؟ >
هل علينا تذكيرك بلجنتك المكلفة بتشويه مناهج التربية الدينية، وتذكيرك في المناسبة نفسها أنها لم تكن فكرتك أنت، أنت يا بطل المقاومة، بل هي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
جماعات من الشابات بلباسهن العسكري الخاص بالمظليات (المبرقع) بعد أن وضعت الحواجز في جميع النقاط الحساسة من المدينة، وجرن يوقفن كل امرأة محجبة - سواء كانت راجلة أو راكبة - وينزعن عنها حجابها بالقوة والغصب، هؤلاء الشبيبات المسترجلات کن تحت حماية عناصر من سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد، الذين وصل بهم الأمر إلى استخدام السلاح لزجر الإخوة أو الأزواج ممن لم برنهم ما يجري مع النسوة. وقد أثارت هذه الحلقة من مسلسل «التحديث باستخدام الهراوة بعض الاضطراب لدى الطبقة السياسية البعيدة مع ذلك عن المجتمع المحافظ وغير المتحمسة للدفاع عن تقاليده، بل أثارت أيضأ بداية أزمة سياسية بين السلطة والحزب الشيوعي التابع لخالد بكداش.