والتحديث» والتغريب» أو «التنمية والتطويره ... وما ذلك إلا في محاولة الاستكمال القضاء على أخلاق القاعدة بعد استسلام القمم. وقد خطط لهذا الهدف الغرب الصليبي في تغيير عمل الجمعيات التبشيرية التي انحصر نشاطها اليوم في بعض المناطق فقط (43)
مع ذلك، فمن الخطأ علمية التوقف عند المعنى الظاهري لهذا الخطاب؛ فشعار «التحديث» خاص بخطاب السلطة، ولا بد من القول إنها - من هذا المنظور - ممثل سيئ عن التحديث]. كما هو الحال مع مشكلة المرأة: فمن المؤكد أن هذه المسألة لا تحتل مركز الصدارة في اهتمامات من وضعوا بيان الثورة الإسلامية، إذ لم يخصصوا لها سوى خمسة أسطر ركيكة (من أصل 65 صفحة) لتأكيد «مساواتها في الحقوق، ولا سيما حقها في المشاركة في البناء الاجتماعي ... ضمن الحدود التي شرعها الإسلام وبشرط ألا يؤثر ذلك سلبا في واجباتها كربة منزل (44) ؛ إنما في المقابل لا يكفي إنشاء «الاتحاد النسائي - مما يعني منظمة شعبية أخرى تضاف إلى سابقاتها - لافتراض أن مشكلة المرأة قد ?لت ... علاوة على تصرفات بعض أصحاب النفوذ في طبقة السلطة التي تصل أحيانا حد الوقاحة والاستفزاز، کاتخاذهم عدة زوجات علانية مما يمنع الدولة من الدفاع عن مهمتها الحداثية. وفي المحصلة، إنما تهدف الدولة من وراء خطابها
الليبرالي» أن سمعه للناس ليس إلا؛ أما مضمون ذلك الخطاب أو حيثيات تطبيقه على أرض الواقع، فالأمر ليس بتلك الأهمية بالنسبة إليها. لقد أصبح
التحديث» علامة على الولاء للسلطة والسير في ركابها؛ والذنب لا يقع على الإخوان المسلمين وحدهم إن كانت المعادلة لا تزال مطروحة بهذا الشكل، بل للسلطة أيضا حصتها من المسؤولية في هذا (45) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(43) الطنطاوي والتلمساني، المسلمون في سوريا والارهاب النصيري، 1994 - 1979، مه 6
(44) راجع نصوص أخرى ذات أسلوب أقسي تحتج على حافظ الأسد «العميل الذي اتهمنه بإصدار قانون يمنع تعدد الزوجات ويضع شروطا جديدة للحد من الطلاق!» ، في: رزق، الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا، ص 109 - 107. علما أنها معلومات غير مثبتة.
(45) حدث واحد عظيم مثل القصة الحجابة التي هزت أهل دمشق بداية خريف سنة 1981 كافي لإقناعنا بالأمر. فقد اجتاحت شوارع العاصمة، مساء يوم 29 أيلول/ سبتمبر، بشكل مفاجئ، -