الاعتبارات الطائفية، في عقلية حكامه الذين لا يقيمون أدنى أهمية للمنطق السليم ...
معنى التحديث»
آخر ساحة سيحاول فيها العلويون تنفيذ المؤامرة» هي المجتمع. والإخوان المسلمون لا يولون أهمية أولوية لهذا المستوى من العمل نظرة إلى انغلاق النظام السياسي وتأسيس النقابات (نقابات العمال والفلاحين ... إلخ) والمنظمات (الشبيبة ... إلخ) التي أحاطت بالمجتمع إحاطة السوار بالمعصم. فقد خصصوا له خمس صفحات من أصل ستين صفحة في بيان الثورة الإسلامية، ومن الواضح أنه قد كانت لديهم أمور مملحة في مكان آخر، وبإمكاننا في هذه المناسبة المقارنة مع ما كان يحدث بين سنوات 1940 - 1900؛ عندها ترك الإخوان المسلمون النخبة السياسية والفكرية العزلتها المتراكمة وصبوا جهودهم على العمل الاجتماعي، فأرسلوا البعثات الدراسية إلى مصر وأوروبا، وقاموا بتنظيم الحركات الرياضية والشبابية، إلى جانب النشاط النقابي في معظم القطاعات، ولا سيما في أوساط المعلمين ... بل وأنشؤوا مصنعا للنسيج في حلب" (42) . كذلك يمكننا الكلام جدية، على مستوى المجتمع بالذات، عن الأصولية الدينية أو عن «الرجعية» المتعلقة بالحركة الإسلامية، والنصوص الآتية واضحة حول الأمر، إذ يتم طرح المشكلة كالآتي:"
لقد وصل أتباع الطائفة الجهنمية» إلى السلطة التنفيذ خطة مرسومة هدفها إبعاد الشعب عن دينه واقتلاعه من أخلاقه ونشر الضياع والانحلال في طبقاته ... فتحركوا على مستوى الإعلام والمناهج الدراسية ... أو ضد المدرسين والمدرسات المتمسکين بدينهم ... ذلك هو دورهم الاجتماعي الذي لا يقل أهمية عن دورهم السياسي الذي يؤديه أعداء الإسلام في مؤامرتهم الجديدة، والذين لا يقصدون إلا إبعاد الأمة الإسلامية عن قيمها الروحية وأخلاقها واجتماعياتها، كل ذلك تحت غطاء التغيير الاجتماعي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(42) إسحاق موسى الحسيني، الإخوان المسلمون: كبرى الحركات الإسلامية الحديثة (بيروت: دار بيروت، 1909) ، ص 73.