الصفحة 336 من 352

في أكثر من مناسبة أنه ستربط إيران علاقات صداقة مع جيرانها، وأنه سيتخلى عن اسم الخليج الفارسي (41) وسيسميه من الآن فصاعدة «الخليج الإسلامي» ... كما أكد أن نظامه لا يستمد أي إلهام لا من الدولة الصفوية الشيعية المتطرفة ولا من الدولة الأموية نظرة إلى معارضتها لآل البيت، مدعية أن نظامه سيتبع نموذج الخلفاء الراشدين. وكان الاعتقاد السائد أنه بوسعنا التعامل معه ...

لكن الخميني بعد أن وصل إلى السلطة لم ينفذ أي شيء مما قاله، بل توضح النصوص الدستورية والبيانات والمقالات أنه قد اتبع طريقة معاكسة تمام ... ذات صبغة طائفية طاغية ... وقد حافظنا على رباطة الجأش وانتظرنا، وأرسلنا الوفد يتبعه الوفد، حرصا منا على المحافظة على علاقات جيدة مع إيران. وقد وعدنا الإيرانيون أكثر من مرة أنهم سيغيرون موقفهم، وعزوا انشغالهم إلى تعدد التيارات داخل النظام الإيراني، وإلى نقص المعلومات، وإلى الظروف الصعبة التي يجتازونها ... إلخ.

ثم رأيناهم يتقربون في علاقاتهم مع نظام حافظ الأسد ... فقالوا لنا: الا، يمكننا الإبقاء على علاقاتنا معكم إذا ما استمريتم في اعتداءاتكم ضد الحزب الحاكم في سورية. متى ستتوقفون عن الولوغ في المسألة الطائفية هذه؟» فأجبناهم لو أن النظام السوري كان حقيقة مؤسسة على منظومة من الأحزاب، بمعنى إن كان للناس فعليا إمكانية إنشاء حزب، لاتبعنا معه طريق الحوار البناء، بكل حرية وصدق، لكن النظام السوري قد اختار لنفسه طريق الطائفية الرهيب ...

والمعلومات المتوفرة لدينا تقول إن الوضع في إيران متأزم وسينفجر. والأطراف المعتدلة التي من الممكن التفاهم معها محاصرة. وقد هددت جريدة الشهيد بنسف مکاتبها لأنها نشرت واحدة من بياناتنا. لسنا مستعدين للتحاور مع نظام من هذا النوع محكوم عليه بالفشل مسبقا بما أنه تغلب عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(41) لعل من المناسب الإشارة أن الوطن العربي تصدر في باريس بتمويل عراقي. عدا عن هذا، من الواضح جدا أن الاعتداء بالسيارة المفخخة أمام مكاتب المجلة في شارع ماربيف (Marbeur) ، يوم 21 نيسان/ أبريل 1982، هو رد على سلسلة مقالات وحوارات شرت حول الثورة الإسلامية في سورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت