بأشكالها كافة وصعود الحركات الإسلامية في الوقت نفسه الذي كان يشهد تجدر الأنظمة «المستبدة» وترشخها، مثلما كان يقول، والتي كانت بشاعتها تبدو لعينيه أكثر ما تبدو في تخفيها وراء بهارج المثاليات التقدمية، وهذا بنظره هو الخيانة بعينها، وقد تول ميشيل سورا - من خلال دراسته وتفگره في الدولة والمجتمع في سورية وفق منهجية ماركسية أخذها في المقام الأول من سنوات دراسته في الجامعات الفرنسية - إلى استعادة مفهوم جوهري قال به المؤرخ ابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي، ألا وهو العصبية التي تصنع من التلاحم الفئوي» (في الحي أو القبيلة أو الذين ... ) العامل المفسر الأولي لتطور المجتمعات العربية. فهو يرى أن إعادة دمج مفاهيم من صميم الثقافة العربية ضمن تركيبة العلوم الاجتماعية ضرورة إبستمولوجية
معرفية) للتوصل إلى تحليل الوضع في الشرق الأوسط. وقد استطاع بطريقة التفكير تلك أن يستخرج الخطوط الأولى لأفكار أصيلة حول الدولة والمجتمع المدني في سورية، الأمر الذي جعله يتميز عن الماركسية التي جاء منها. لكنه ظل مقتنعة أن مفهوم العصبية، وإن كان يتيح له تجديد أسس البحث، لا بد من إغنائه بالأخذ بعين الاعتبار حالات تاريخية ملموسة؛ فوجه اهتمامه ضمن هذا المنظور وفي استمرارية لخ ابن خلدون التحليلي نحو الحيز المديني الذي أوحى له القيام بدراسة حول حي باب التبانة في طرابلس، وهو أكمل ن وضعه ميشيل سورا وجعله قادرة على أن يحكم على خصوصية الحالة اللبنانية بعد عشر سنوات من الحرب وتفكك الدولة. ثم كان عليه استكمال النموذج النظري للعصبية، وهو المفيد للغاية لأجل تحليل الحالة الطرابلسية، والعمل عليه مجددة من أجل شرح النظام الاجتماعي السوري وتوضيحه، حيث تتمتع الدولة بنفوذ واسع؛ فدرس ميشيل سورا الدولة السورية التي تميزت بالقمع الوحشي والاستخدام المدروس للإرهاب، وأظهر بعدها البربري، بمعناه الهمجي المتوحش، ثم التفت إلى الطبقات والمجموعات الاجتماعية التي كانت ترى في تلك الدولة الضمانة لاستمرار أعمالها وتدفق الأرباح عليها، على الرغم من البربرية التي تمارسها هذه الدولة نفسها. ضمن هذا المنظور کان ميشيل ينوي القيام بدراسة الطبقات الوسطى في سورية، مما كان سيتيح له استكمال تحليله بكامل أبعاده وأن يضع النموذج الطرابلسي في إطار إقليمي أشد تناقضة. كانت التغييرات الحادة والسريعة في الوضع على الأرض تضطره إلى استعادة