قطعة في وثيقة الإدانة، ففيها رد على خطاب السلطة التي ما فتئت تقدم «عصابة الإخوان» على أنهم اخونة الأمة وعملاء لإسرائيل. وفي المقابل تسمح نظرية
المؤامرة» هذه للإخوان المسلمين بتدعيم حق الشئة غير القابل للتقادم في قيادة البلاد وفي أنهم يجدون نوعا ما شرعية تاريخية تمتد على مدى 14 قرنا.
كيف علينا أن نرى هذه الرؤية للحيز الاجتماعي (le social) وللحيز السياسي (le politique) (*) عبر منظور الطائفية؟ فإن كانت تجتذب عددا من المراقبين الغربيين ممن ابتعدوا عن نموذج دوركايم في تحليله للأمور، إلا أنها تبدو، بعد التفكر والتمعن فيها، متطرفة تماما كتطرف التحليل المارکسي الكلاسيكي للظاهرة، الذي يستخدم مصطلح الطبقات الاجتماعية - علما أن التناقضات الوحيدة التي تسمح بها الماركسية هي التناقضات بين الطبقات الاجتماعية) (**) . والبنية الفوقية، وهو تحليل السلطة نفسه للأمور الذي تروج له الطبقة السياسية باللغة الجوفاء نفسها. لذلك كان بوسع حافظ الأسد أن يصرح قائلا: «لم نعتد في هذا القطر على الحديث يمثل هذه اللغة» في حديث له في نيسان/ أبريل سنة 1976 في رده على الشائعات التي اتهمته حينها بالتحضير لتحالفي علوي مسيحي ضد الإسلام في إطار الصراع اللبناني.
ولا يمكننا أن ننكر أن الرجوع إلى الدولة اللادينية في المتخيل السياسي لهذا البلد حاضر دائما على الرغم من كل شيء؛ فبقدر ما كانت الأوساط السورية في عصر النهضة العربية في القرن التاسع عشر تفکر وفقا للنموذج الذي تجده عبارة بطرس البستاني الشهيرة: «الدين الله والوطن للجميع، وفي تطبيق لهذه «الحداثة» السياسية، كانت سورية أول بلد يعلن فيه عن قيام
جمهورية في سنة 1946؛ خصوصا أن الوجود اليقيني للطائفية في سورية، من ناحية أخرى، لا يعني بالضرورة وجود طوائف دينية مبنية وفقا للرؤية اللبنانية للكلمة التي تعد أعلى أشكال النظام الطائفي.
وعليه، وفي الأزمة الحالية، فإن المستويين السياسي والطائفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*) (اعتمدنا جملة المميز السياسي ترجمة الكلمة(le politique) ، والمميز الاجتماعي لكلمة
**) [في الفلسفة الماركسية، التناقض الوحيد الموجود هو بين الطبقات الاجتماعية، فالصراع بين الأديان أو الدول ليس تناقضة بل انعكاسا لتناقضات الرأسمالية]