الخاضعين للتحليل ليسا متطابقين على الإطلاق، بل يمكننا القول أيضا إن بعض تيارات المعارضة مثل «حركة 23 شباط (هو البعث «المتشددة التابع الصلاح جديد الذي حكم من سنة 1966 إلى سنة 1970) أو «رابطة العمل الشيوعي، كانت لهما قاعدة كبيرة في أوساط الطائفة العلوية، وحتى الحزب الشيوعي (مجموعة بطلق عليها اسم المكتب السياسي، التابع لرياض الترك) ، إنما ضمن حدود أضيق (11) . وما علينا سوى الرجوع إلى موجة الاعتقالات الأخيرة التي طالت هذه المنظمات في منطقة اللاذقية (في تشرين الأول/ أكتوبر 1980 للحزب الشيوعي، وآذار/ مارس 1982 للرابطة) حتى ندرك مدى التباين السياسي لدى الطائفة العلوية. ومن دون حسبان العائلات والعشائر التي تزيد من انقسام الطائفة العلوية على نفسها: فعلى المستوى الأول من الانقسام تأتي قبيلة الحادين وقبيلة الكلبية، ثم في قلب القبيلة نفسها كما هو الحال في قبيلة الكلبية في القرداحة في جبال العلويين على سبيل المثال، وهي مسقط رأس حافظ الأسد وأصبحت المركز السياسي للطائفة؛ فإن ما ينظم العلاقات بين البيوتات هو علاقة الكسب والنسب التقليدية. وضمن هذا الإطار يحتل بيت الأسد، في المحصلة، مكانة ثانوية مقارنة بالعائلات الأخرى ذات الحسب الأعلى، مثل آل إسماعيل وجرگس أو حتى آل الخير.
كان هذا بالضبط الهدف المعلن لجمعية على المرتضى التي تكلمنا عنها سابقة، ألا وهو توحيد الطائفة العلوية لجعلها طائفة سياسية»، وليس مجرد
طائفة دينية، على غرار الموارنة في لبنان الذين كانت العقول في القرداحة تتأمل نموذجهم وتتمناه، وتطوير الشخصية علوية - بحسب التعبير الخاص بجميل الأسد - لهذه الطائفة المشائة تاريخية. أين علينا وضع العشيرة والطائفة في ترتيب التحليل الاجتماعي؟ على كل حال، يقدم أصحاب فكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(11) يعود الانشقاق إلى المؤتمر الثالث للحزب، سنة 1969، عندما انشق خالد بكداش، امين عام الحزب منذ سنة 1936، في خلاف حول التوجهات الجديدة مع أغلبية مكتبه السياسي (حول مسألة النضال المسلح الفلسطيني، وضد استبدادية الإدارة ... ) ، واختار أن يعيد تشكيل الحزبه، مع بعض الموالين له بمباركة من الحركة الشيوعية العالمية. وهو اليوم عضو في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة التي تضم حزب البعث والحزب الشيوعي والحزب الناصري)، في الوقت الذي لا يزال كبار قادة المكتب السياسي - رياض الترك وقايز الفواز وعمر قشاش ... - قابعين في السجن منذ تشرين الأول/ أكتوبر 1980.