الجمعية، هذا الانتقال من المستوى الأول إلى الثاني - وهو عماد برنامج الجمعية - على أنه التحديثاء
من البديهي أن وجهة نظر الدولة الحديثة لا تتفق مع هذا الأمر، هذا إن لم نر فيه إلا عودة إلى نظام الملة الذي كان سائدة إبان الحكم العثماني، أي تنظيم السكان غير المسلمين في طوائف دينية تحت السلطة الحصرية الرؤسائهم الروحيين.
وقد تحققنا من وجهة النظر هذه على أرض الواقع عندما تعذت الجمعية على أرض الحزب الحاكم، كما يقال، فقدمت من ضمن أمور أخرى أثناء الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1981 مرشحين خاصين بها في مواجهة مرشحي حزب البعث، لدرجة أن ظهرت بوادر توتر بين المنظمتين، الطائفيين والسياسيتين، في خريف سنة 1981، أي في أوج التعبئة العلوية، أدت إلى حدوث مناوشات بين ميليشيا الطرفين، كما حدث في إدلب مثلا، المدينة ذات ال 60
, 000 نسمة الواقعة بين حلب واللاذقية. أما اليوم فقد خففت «الجمعية» من نشاطها، ويمكن أن نعدها قوة احتياطية» للنظام الحاكم في مواجهة حربه مع الحركة الإسلامية. >
الجيش؟
المستوى الثاني الذي ستخضعه للتحليل، وهو لا يقل أهمية عن الأول أبدأ، هو الجيش كمكان لتوظيف العصبية المسيطرة. رأينا أن الإخوان المسلمين لا يولون الجيش أهمية مصيرية لأنه، في واقع الأمر، ليس سوى أداة للسيطرة العلوية، كما أن مؤسسة الجيش نفسها مخترقة بالانشقاق الطائفي لدرجة أن في سورية اليوم جيشين، أحدهما سجين الآخر.
بكلمات أخرى، الحالة كما عرضناها للتو تمثل نقطة تقدم للسلطة منذ سنوات حكم البعث الأولى، عندما كان المماليك من كل المشارب الطائفية والمناطقية يتنازعون السيطرة على الآلة العسكرية (12) . وقد تمت تصفية أقطاب الجماعة الواحد تلو الآخر: سنة 1965 جماعة محمد عمران
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(12) اقرأ على سبيل المثال شهادة منيف الرزاز، الأمين القطري السابق للحزب: منيف الرزاز، التجربة المرة (بيروت: دار غندور، 1997) .