علاوة على ذلك، جرى تطور على نظريات علم النفس الرائجة في الميدان عبر الزمن، ومن حيث إن علم النفس هو الذي أثر في السياسة (وليس العكس) فإن التيارات داخل العلوم السياسية اقتفت التيارات داخل الميدان الأم أو تبعتها. ويميز مكغواير ثلاث مراحل عريضة في تطور علم النفس السياسي:
1 -حقبة دراسات الشخصية في الأربعينيات والخمسينيات والتي هيمن عليها التحليل النفسي.
2 -حقبة دراسة الاتجاهات السياسية وسلوك الانتخاب في الستينيات والسبعينيات، والتي اتسمت بشيوع افتراضات الإنسان العاقل». 3 - حقبة بدأت في الثمانينيات والتسعينيات وتركزت على دراسة الاعتقادات السياسية، ومعالجة المعلومات وصناعة القرارات، وتهتم بوجه خاص بالسياسة الدولية.
دراسة الشخصية
غنيت الدراسات المبكرة في علم النفس السياسي - أي تلك التي أجريت في الأربعينيات والخمسينيات - بدراسة الشخصية، وعكست بوجه خاص أفكار نظرية التحليل النفسي، وكانت هي النظرية السائدة في علم النفس حينذاك. وقاد ذلك إلى ظهور العديد من الدراسات التي يمكن أن تسمى دراسات
التاريخ النفسيه (Psychohistory) أو السيرة النفسية» (Psychobiography) . هذه الدراسات مثلت المدخل المبكر والحيوي لدراسة القيادة، إذ إنها تسلط الضوء على الخصائص الشخصية للقادة السياسيين، وكيفية تأثير هذه الخصائص في أدائهم وهم في مواقع السلطة. وتصلح النظرية الفرويدية، أو نظرية التحليل النفسي، بوجه خاص، لتحليل الشخصية إضافة إلى إسهاماتها الأخرى؛ فهي تحلل الحاجات أو الدوافع التي تكمن، أو يعتقد أنها تكمن لدى المخلوقات الإنسانية. وقد اعتبر فرويد العديد من هذه الدوافع لا شعورية في طبيعتها، لا تكشف عن نفسها إلا من خلال الأحلام وزلات اللسان (وهي التي تعرف با «الزلات الفرويدية) . ويري فرويد أننا نولد جميعا ونحن نحمل الهو (id)