والأنا (Ego) والأنا الأعلى) (7) (Super ego) . واعتقد أن الهو يمثل الطفل في داخلنا، فهو يسعى إلى تحقيق المتعة والإشباع الفوري. ويتجلى ذلك في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة جدا، حيث يسعى الأطفال إلى كل ما هو ممتع في الوقت الراهن من دون اعتبار لأخلاقية الموقف أو أي اعتبار آخر، فالطفل لا يعني بالواقع الخارجي أو حاجات أي شخص آخر، وعندما يريد شيئا، لا يكون هناك أهمية الأمر سواه، لأنه يعمل وفق مبدأ اللذة»، كما يرى فرويد.
وبعد سنوات قليلة، ومع ازدياد تفاعل الطفل مع العالم الخارجي، يأخذ الجزء الثاني من الشخصية في التطور، وهو الجزء الذي يدعوه فرويد با «الأنا» . ويقوم هذا الجزء على مبدأ الواقع»، ويفهم أن للآخرين حاجات ورغبات وأن الأنانية والاندفاعية قد تضرنا على المدى الطويل. وتتمثل وظيفة الأنا في تلبية حاجات الهو، آخذة بعين الاعتبار الشروط الواقعية للموقف المحيط بها. وعندما يصل الطفل إلى الخامسة من العمر أو إلى نهاية المرحلة القضيبية (Phallic stage) من مراحل نموه، يبدأ «الأنا الأعلى، لديه بالتطور. والأنا الأعلى هو الجزء الأخلاقي منا، ويتطور بتأثير القيود الأخلاقية والأدبية التي يضعها علينا الوالدان والمربون. ويساوي العديد من العاملين في هذا الميدان بين الأنا الأعلى والضمير، من حيث إنه يملي علينا شروطه المتعلقة بالخطأ والصواب.
ويعتقد فرويد أن الأنا يجب أن يكون الأكثر قوة بين عناصر الشخصية الثلاث ليكون الشخص سليما نفسيا، فيتمكن من العمل منسقا بين متطلبات الهو ومتطلبات الأنا الأعلى، آخذا متطلبات الواقع الخارجي بعين الاعتبار على الدوام. فإذا كانت الغلبة للهو سيطر على حياة الفرد السلوك الاندفاعي، المتمرکز حول الذات. وبالمقابل، إذا كان الأنا الأعلى متشددا تغلب عليه السلوك المتعنت، غير المساوم، والمغالي في الأخلاقية. ومهمة التوفيق التي يقوم بها الأنا بين قوتي الدفع هاتين ليست بالمهمة اليسيرة، وقد تحدث صراعات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(7) كان استخدام فرويد لهذه المصطلحات بوصفها تسميات مفهومية لمكونات الشخصية الإنسانية، وليس بوصفها خصائص موجودة فيزيقيا في الدماغ ذاته.