الصفحة 108 من 456

نفسية متنوعة. فبينما يجلس الهو کشيطان على أحد الكتفين بجلس الأنا الأعلى کملاك على الكتف الآخر، يخاطبانا معا ويخبيثان نوعا من حرب الدوافع في داخلنا. ونسمع نحن لكلا الدافعين وننعم النظر في منظوريهما ثم نتخذ القرار بناء على ذلك. ويمثل هذا القرار صوت الأنا الذي يعمل على تحقيق التوازن بين العنصرين الآخرين. ولأن فعل التوازن هذا مهمة صعبة في الغالب، يزعم فرويد أن الأنا يمتلك «آليات دفاع، تساعده على أداء وظيفته. فعندما يواجه الأنا وضعا يصعب عليه التوفيق فيه بين قوة دفع الهو وقوة دفع الأنا الأعلى يوظف واحدة أو أكثر من هذه الآليات. وتتضمن هذه الآليات الإحلال (displacement) ، والإنكار (denial) ، والكبت (repression) ، والإبدال (transference) ، وجميعها، كما پري فرويد، تعمل كآليات دفاع لحماية الأنا.

وقد شرع فرويد نفسه في كتابة السير النفسية السياسية إلى جانب السفير الأميركي وليام بوليت (8) (William Bullite) . على أن تأثير فرويد في هذا النوع من الأدب جاء من خلال كتاب آخرين، وقد كان لأفكاره المتعلقة بالدوافع اللاشعورية، والتطور النفسي في مرحلة الطفولة، وآليات الدفاع التعويضية أثر عميق على تطور السير النفسية السياسية في خلال تلك الفترة المبكرة. وكان تشارلز ميريام وهارولد لاسويل، وهما من الآباء المؤسسين لعلم النفس السياسي، أكثر المتحمسين لتطبيق أفكار فرويد في دراسة السياسة. وكان الميريام التأثير الفكري الأولي في لاسويل كونه أستاذا له، ولأن الأخير هو الذي وضع هذه الأفكار على الورق وطورها، عد عالم النفس السياسي الأميركي الأول، بل عالم النفس السياسي الأول على الإطلاق. ويعد کتاب لاسويل علم النفس والسياسة الذي نشر عام 1930 معلما في هذا المضمار، كذلك يعد كتابه القوة والشخصية الذي ظهر عام 1948 أول ما ظهر (9) وخلاقا لعلماء نفس السياسة اللاحقين، درس لاسويل التطورات الأخيرة في نظرية التحليل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت