النفسي الفرويدية بعناية. ونتيجة لذلك خرج ليزعم أن ما يسمى «الشخصية السياسية» ينتج من إحلال المشكلات الشخصية على الحياة العامة. وكان على اقتناع بأن «الحركات السياسية تأخذ حيويتها من طريق إحلال العاطفة الخاصة على موضوعات عامة (10) . واعتقد أن الفرد قد يسعى إلى القوة للتغلب على ما يضمره من تقدير متدني لذاته، حيث افترض مثلا، وأن التغلب على تقويم الذات المتدني يتم إما بتغيير سمات الذات وإما بتغيير سمات المحيط» (11) وبعبارة أخرى، فإن الأفراد الذين يتجهون إلى السياسة كثيرا ما يسعون إلى القوة السياسية تعويضا عن شيء آخر.
وجاء كتاب ألكسندر جورج وجولييت جورج المعنون ودرو ولسون وکولونيل هاوس متأثرا تأثرا شديدا بهذه المقارية في التحليل (12) . والحقيقة أن هناك سلسلة تربط ميريام بلاسويل بالكاتبين جورج؛ حيث إن ميريام علم الاسويل أهمية الأبعاد النفسية في السياسة، وهو ما نقله لاسويل إلى الكاتبين جورج في جامعة شيكاغو التي أصبحت نوعا من الحاضنة الفكرية التطور علم النفس السياسي في أميركا. وعلى الرغم من أن الكتاب لم يستخدم اللغة الفرويدية مباشرة، فإنه يرد سلوك ودرو ولسون السياسي بوصفها راشدا، إلى خبراته الطفولية على يد والده القسيس البروتستانتي المتشدد. ولأن الأب لم يظهر العاطفة لابنه، كما يزعم الكاتبان، ولم يكافئه على أدائه بشكل عام، سعي ولسون إلى كسب حب الشعب الأميركي تعويضا عن ذلك. وكان للشهرة والجدل اللذين أثارهما كتاب ودرو ولسون و کولونيل هاوس أثر في مجموعة كبيرة من الأعمال اللاحقة من مثل كتاب دوريس كيرنز غودوين Doris Kearns) (Goodwin ليندون جونسون والحلم الأميركي، وكتاب بيتي غلاد(Bety Glad) جيمي کارتر: البحث عن البيت الأبيض العظيم (13) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ