توجه نفسي صريح (16) ، وبينما انطلق بول لازرفيلد (Paul Lazarsfeld) وآخرون من منطلق يرى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية تحدد اقتراع الفرد، رأى كامبل وزملاءه أن هناك متغيرا (variable) ذاتيا، نفسيا يؤدي دورا وسيطا بين العوامل النفسية الذاتية والاقتراع. ويزعم كامبل وزملاءه أن المقترعين يطورون في السنوات المبكرة من حياتهم انتماء طويل الأمد يربطهم بحزب سياسي معين. ويأخذ هذا الانتماء شكل الارتباط الطبيعي الوثيق لواحد من الأحزاب، شبيه بالولاء الديني (17) . واعتقد كامبل وزملاءه أن هذه الكتل من المقترعين الشديدي التعلق بأحزابهم، کتل ثابتة عبر الزمن نسبيا، وأنها تمثل ثلثي الهيئة الانتخابية. وأما الثلث «المستقل» - الذي لم يطور الولاء النفسي
الحزبي لسبب ما - فهم الذين يقررون نتائج الانتخابات الرئاسية، من حيث إنهم يؤلفون نوعا من الصوت المتأرجح في مركز الهيئة الانتخابية. وقد بني هذا النموذج النظري، صراحة على أساس من نظرية الاتساق المعرفي، حيث إنه يلمح إلى أن أصحاب الولاء الحزبي الشديد يستبعدون المعلومات غير المحتذة بشأن أحزابهم أو يبررونها على نحو ما، ويصوتون لأحزابهم حتى وإن كانوا أحيانا لا يتفقون معها في قضايا معينة (كما فعل الديمقراطيون الجنوبيون الذين كانوا يعارضون الدمج العنصري الكامل، لبضع سنوات بعد إمرار قانون الأحوال المدنية في منتصف الستينيات) . ويجادل فيليب كونفرس Philip) (Converse بوجه خاص أن معظم المقترعين يفتقرون إلى نظام مخصوص بهم من الاتجاهات والاعتقادات المتسقة في ما بينها، وأنهم يعتمدون بدلا من ذلك على الروابط الحزبية الطويلة الأمد لتقرير أصواتهم(18) . فالحزبيون الموالون لأحزابهم بشدة يفسرون الأداء الاقتصادي الضعيف اللشخص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(17) تم إدخال هذا النموذج في دراسة الخيار الانتخابي البريطاني من دايفد باتلر وشركائه على سبيل المثال، انظر: David Butler and Donald Stokes