الذي تولى المنصب السياسي عن حزبهم على أنه نتيجة لشيء آخر غير الخيارات السياسية للحزب. فعندما أثير الشك في قدرة أدلاي ستيفنسون Adlai) (Stevenson بوصفها مرشحا للرئاسة عن الحزب الديمقراطي عام 1956، كان يمكن للديمقراطيين المتشددين أن يخفضوا التنافر الذي ينتج من هذا الوضع بالتقليل من شأن المعلومة [المتعلقة بقدرة المرشح أو حجبها. هذا، ويتوقع أن يكون المتشددون من الحزب الجمهوري قد فعلوا الشيء ذاته عندما ظهر للعلن أن المرشح الرئاسي باري غولدووتر(Barry Goldwater) يحمل وجهات نظر متطرفة حتى إنه قد يمثل خطرا على السلم العالمين
وفي الوقت ذاته، بدات نظرية الناخب العاقل أو الخيار العاقل rational actor) (theory or rational choice تزداد أهمية في تلك الحقبة كنموذج نظري للسلوك الانتخابي قائم بذاته - وهو نموذج مبني على الرياضيات والاقتصاد وليس على علم النفس - وكون منافسا لنموذج الهوية الحزبية(party identification model) . وترى هذه المقاربة أن الناخبين أكثر اطلاقا في واقع الأمر مما تفترضه نظرية الهوية الحزبية، فهم يدلون بأصواتهم بناء على عملية توفيق بين اتجاهاتهم الخاصة ومواقف أحزابهم بشأن القضايا المعينة. وكثيرا ما يفترض أنصار هذه المقاربة مثلا أن الناخبين يدلون بأصواتهم بناء على تقدير لمدي النفع المالي الذي تحقق لهم في خلال السنوات الأربع الماضية، ومدى النفع الذي تحقق للبلاد كلها، أو على مزيج من هذين التقديرين. وقد أضحى كتاب أنطوني داونز (Anthony Downs) نظرية اقتصادية في الديمقراطية المرجع الأساس لهذه المقاربة (19) . وبمقابلة هذين النموذجين يظهر التباين جليا بينهما؛ فبينما يذهب النموذج الأول منهما إلى أن الناخبين يدلون بأصواتهم بناء على ولاءات أو تعلقات طويلة الأمد، يذهب أنصار المقارية الجديدة إلى أن الناخبين يقتربون من العقلانية الصافية في قراراتهم الانتخابية. وهذان المنحيان يقابلان نموذجين متنافسين لعملية صنع القرار يصفهما ستيفن أنسولابير (Steven Ansolabehere) وشانتو آينغار (Shanto Iyengar) به الإنسان الاقتصاديه (Homo economicus)
ـــــــــــــــــــــــــــــ