والإنسان النفساني (Homo psychologicus) ؛ وهما يتعايشان بصعوبة مع بعضهما في الوقت الحاضر، كما ستناقش بعد قليل (20) الاعتقادات السياسية، معالجة المعلومات، وصنع القرار
أما المرحلة الثالثة من تاريخ علم النفس السياسي التي يتحدث عنها مكغواير فقد أخذت بالتشكل خلال المرحلة الثانية. فمنذ الثمانينيات اصبحت المقاربات المعرفية هي المقاربات الأكثر تأثيرا في علم النفس السياسي؛ وهي المنظورات التي تؤكد محتوى البني المعرفية من الأفكار والتصورات والاعتقادات التي يمتلكها الناس ودورها في تكوين السلوك، وصناعة القرارات بوجه عام، وهي لا تتمثل في مقاربة واحدة فحسب، ولكنها تتضمن منظورات عديدة، وإذا شئنا أن نلخص أوجه الشبه بين هذه المنظورات المتنوعة، نستطيع القول إنها جميعا تنطلق من افتراض أن البشر مخلوقات محدودة بالفطرة؛ فهم ليسوا کالكمبيوتر مثلا، وقدرتهم على معالجة المعلومات التي تردهم محدودة، فماذا يقصدون بذلك؟ حسنا، لكي تصنع قرارا عقلانيا تماما، تحتاج إلى كل المعلومات ذات الصلة بذلك القرار، وإلى النظر في جميع السبل المتاحة لتنفيذ ذلك القرار. ولكننا نعرف أن البشر في الحياة الواقعية لا يمتلكون المعلومات التامة على أي حال، ولا الطاقة المطلقة التجريب كل السبل المتاحة]. فالعالم مكان معقد إلى حد لا يصدق، والفرد العادي يتعرض لقصف متواصل من المعلومات لا يمكن الدماغ أي فرد منا تمثله تماما.
افرض أنك كلما اتخذت قرارا كان عليك أن تجمع كل المعلومات ذات الصلة بذلك القرار. لنقل إنك رغبت في اتخاذ قرار عقلاني تماما عن المكان الذي ستناول فيه طعامك كل ليلة. فلكي تحقق معايير العقلانية التامة بدقة، يجب عليك أن تقرأ قوائم الطعام في جميع المطاعم والمقاهي في بلدتك أو مدينتك، ويجب عليك أيضا أن تتذوق الوجبات الرئيسة في كل مطعم متاح
ـــــــــــــــــــــــــــــ