في كثير من الأحيان. فبناء على منظور «العقلانية المحدودة عندما يواجه السياسيون عددا غير محدود من الحلول الممكنة لمشكلة ما، فإنهم يختارون أول بديل مقبول متاح لهم. لذا، فإنه حين يتاح لك عدد هائل من البدلاء من داه إلى الي» ، مثلا، فإنك ستبدأ ب «أ» ، وتنتقل إلى أب، ثم إلى جه وهكذا حتى تجد حلا مقبولا، ولنقل إنه كان «د» ، عند ذلك ستقف على الأرجح ولن تسير أبعد من ذلك. وربما لا يكون ده هو أفضل البدلاء أو الذي يحقق أعظم النفع - فقد يكون ذلك هو «ل» أو «ك» أو ديه - ولكنك لا تستطيع النظر في كل ما هو متاح
ومن الطرائق المختصرة التي ستناقشها لاحقا في هذا الكتاب، طريقة قياس التمثيل/ القياس بالمماثلة بين موضوعين واستنتاج أن ما ينطبق على أحدهما ينطبق على الآخر) (analogical reasoning) - وتشير هذه الطريقة أساسا إلى استخدام مواقف سابقة من أجل فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل. فعندما يواجه صانعو القرارات موققا جديدا يكتنفه الغموض، كثيرا ما يعتمدون على التاريخ ليفهموا ما يجري. فنسأل أنفسنا (بوعي وفي كثير من الأحيان بغير وعي) دما الذي أراه في ذلك الموقف؟» كما نسأل أنفسنا، ماذا في خبرتي السابقة، أو في معرفتي بالتاريخ ما يعطيني دليلا على ما يجري؟ والعلاقات الدولية مملوءة باستخدام القياس التاريخي، وقد جرى دراسة السكيمات (schemas) [الأطر المعرفية، والنصوص/ السيناريوهات (scripts) ، وقياس التمثيل المماثلة كطرائق معرفية مختصرة دراسة حثيثة في مجال السياسة الخارجية بوجه خاص.
الإنسان الاقتصادي والإنسان النفساني
لم يتأثر التطور الحديث في العلوم السياسية بعلم النفس فحسب، ولكنه تأثر بالاقتصاد إلى جانب ذلك. وهناك منظوران لتحليل صناعة القرار يهيمنان على تفكيرنا في الوقت الحاضر، أحدهما مشتق من علم الاقتصاد، والآخر من علم النفس (22) . والجدول (2 - 1) يلخص هذين النموذجين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ