ومما لا شك فيه أن الفكرة المركزية في جميع أشكال السلوكية هي الإشراط (conditioning) . وتمثل تجربة بافلوف (Pavlov الشهيرة التي أجراها عام 1927 نموذجا للإشراط في شكله المعروف بالإشراط الكلاسيكي classic) (conditioning. وقد جرى في هذه التجربة تدريب كلب بافلوف على إفراز اللعاب لدى سماع صوت جرس؛ حيث كان هناك جهاز يسقط فتائا صغيرة من مسحوق اللحم على لسان الكلب كلما كان المجرب يقرع الجرس. وفي النهاية أصبح الكلب يفرز اللعاب(وهذه هي الاستجابة المشرطة أو الشرطية) بمجرد سماع صوت الجرس (وهو المثير) ، حيث تمكن الكلب من ربط شيء بشيء آخر. والتعلم بالإشراط الكلاسيكي يقوم على رد الفعل المنعكس/ الطبيعي (reflex) وهو رد فعل غير إرادي، ولكن سکنر - على الرغم من تأثره البالغ ببافلوف - كان أكثر اهتماما بالسلوك الإرادي وبما أصبح يسمي الإشراط الإجرائي (operant conditioning) الذي يتم فيه تعديل أو تشکيل] السلوك الإرادي. ويتمثل الإسهام الخاص بسکنر في السلوكية بالفكرة القائلة إننا نتعلم القيام بفعل ما [أو نكرر القيام بفعل ما إذا ما استبع هذا الفعل مباشرة بأثر سار - وهو ما يعرف بالتعزيز (reinforcement) . وبناء على هذه الفكرة يزعم سکنر أن البشر يمكن أن يدربوا من خلال الإشراط على القيام بالسلوك المقبول اجتماعيا، والإحجام عن السلوك غير المقبول. وقد حدد سكنر الخطوط العامة لهذا التدريب في روايته وولدن تو (4) (Walden Two) .
وفي هذه الرواية يخلق سكنر مجتمعا خياليا يحكمه «المديرون المخططون» (planner managers) - ما يستدعي إلى الذهن والملوك الفلاسفة» لأفلاطون (5) . ويتخيل سكنر مجتمعا يطيح السياسيين ليحل محلهم العلم والعقل. ويسخر بطل الرواية «فريزرة - وهو صورة عن سكنر ذاته بلباس تنكري واو - يسخر من السياسيين والحكومة لعدم قدرتهم على تحسين حياة الناس. ويتضح ما يقوم به فريزر من خلال زيارة أستاذ علم النفس البروفيسور بوريسه وصديقه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ظهرت الطبعة الأولى من هذه الرواية عام 1948.
(5) هذا الكتاب محاكاة لجمهورية افلاطون في العديد من النواحي. انظر: المصدر نفسه.