الفيلسوف کاسل، لمجتمع وولدن تو اليوتوبي. فيلاحظ الزائران أن السكان خالون من العاطفة إلى حد ما، وغير عاديين إلا أنهم سعداء، وأن مجتمعهم خال من مشکلات کالجريمة وإدمان الكحول. ولا يظهر السبب الكامن وراء واقع الحال هذا في الصفحات المئة الأولى من الرواية، إلا جزئيا، حيث يتم تسليط الضوء في الجزء الأول من الكتاب على كيفية تنظيم الأمور الدنيوية البسيطة في هذا المجتمع (مثل التحكم بدرجة الحرارة في أسرة الأطفال) . ويتضح في ما بعد أن فريزر «نجح في إشراط «النقائص کالغيرة، بعيدا عن أعضاء مجتمع وولدن تو، ويقول فريزر في هذا الصدد: لسنا خالين من الانفعالات ولا نريد أن نكون، ولكن الانفعالات المقيتة والمزعجة - تلك التي تولد التعس - فإنها غير موجودة هنا تقريبا، كالتعس ذاته. لم نعد بحاجة إليها في صراعنا للبقاء، والاستغناء عنها أكثر رفقا بدورتنا الدموية، وأدعى للسعادة بكل تأكيد (6) .
ومع أن الرواية كانت من نسج الخيال، كأي رواية، إلا أنها توحي لقرائها أن خلق مثل هذا المجتمع أمر ممكن. وينطوي هذا المدخل للمخلصين من أنصار السلوكية على إمكانات واسعة للهندسة الاجتماعية. ويزعم سكنر أنه «إذا استطعنا تحويل المجتمع إلى صندوق سکنر كبير وتحكمنا في السلوك قصدا لا عشوائيا لاستطعنا إزالة العدوان، وضبط الزيادة السكانية، والتخلص من الاكتظاظ، والتلوث، وعدم المساواة، ولاستطعنا تاليا الوصول إلى اليوتوبيا (7) . وعلى الرغم من أن نوايا سكنر وراء هذه الدعوة كانت حسنة من دون أدني شك، فإن الجوانب السياسية الراديكالية في تفكيره ألحقت ضررا بسمعته إلى أجل طويل بعد وفاته حتى إن هناك في الوقت الحاضر من يعتبره"شريرا» (8) ."
وبناء على هذه الخلفية يعرض فيلم «الآلية البرتقالية» (Clockwork Orange) وكتاب أنطوني بورغس (Anthony Burgess) الذي يحمل الاسم ذاته قصة شاب يدعى «ألكس، وهو سفاح خطر يتم إخضاعه لتجربة اجتماعية؛ فيلقي القبض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(6) هذا الكتاب محاكاة ل جمهورية أفلاطون في العديد من النواحي. انظر: المصدر نفسه.