عليه وعهد به إلى عالم نفس يدعى «برودسكي، (وهو من أتباع واطسون وسکنر بشكل واضح) . ويجري إشراطه ليطور نفورا من العنف، وذلك من خلال الربط بين رؤية مشاهد عنف والإصابة بالمرض الجسمي؛ حيث كان يعطى عقارا يسبب الاستفراغ بينما كان يشاهد مناظر عنف على الشاشة، ويجبر على فتح أجفانه اللتيقن من بمشاهدته لتلك المناظر. ويسمي ابورغس هذا التكنيك في روايته با «تكنيك لادوفيكو» . وكان أن جعلوا «ألكس» ، المجرم الخطر، مسالما بالقوة.
وقد طاول بورغس شيء من سوء السمعة، بغير حق، عندما قام المخرج السينيمائي ستانلي كور برك بتحويل كتابه إلى فيلم عنف في بداية السبعينيات. ولم يكن بورغس يقصد من الكتاب تمجيد العنف، بل كان يقصد طرح قضية فلسفية عن الإنسان وحرية الاختيار وهو ما يتناقض مع طموحات السلوكية التغيير المجتمع. وبحسب تعبير بورغس ذاته كانت الرواية «إثبائا لحرية الإرادة» (9) . وتتضح فكرة بورغس هذه عندما يقوم الدكتور برودسكي بتقديم الكس المعدلة إلى جمهور، يفترض أن يكون صفا دراسيا من نوع ما، قائلا:
هذا الشخص الذي اتخذناه موضوعا للتجربة، أرغم على الخير من حيث إنه كان مرغما على الشر، ويا للمفارقة .. ويتابع برودسکي مخاطبا الجمهور: اجعلنا أي نية لديه للقيام بفعل عنف يصاحبها شعور شديد بالإعياء الجسمي، وللتخلص من تلك المشاعر كان عليه اتخاذ اتجاه مضاد تماما للنية الأولى بكل ما في الكلمة من معنيه. على أن أحد السائلين يعترض قائلا: «إن ألكس الآن لا يملك خيارا حقيقيا، أليس كذلك [ ... ] هو ما عاد يرتكب فعل الشر، ولكنه ما عاد مخلوقا قادرا على الاختيار الأخلاقي» (بمعنى أنهم جعلوا امتناعه عن فعل الشر أمرا لا إراديا، وليس خيارا إراديا]. ويرد برودسكي على هذه الحجج قائلا: لسنا معنيين بالجانب الأخلاقي من الأمور، وإنما نحن معنيون بقطع دابر الجريمة»(10) . ولكن الفكرة الأساس لدى السائل أن القدرة على الاختيار بين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صدر هذا الكتاب بداية عام 1962، كما ظهر هذا المشهد في فيلم کوبرك، حيث لعب کاهن دور السائل.