الصواب والخطأ هي ما يجعل الإنسان إنسانا، وإذا ما أخذت منا هذه الميزة، بطريقة أو بأخرى، فإننا نفقد إنسانيتنا. والمغزى السياسي وراء ذلك هو أن الحكومة عندما عرضت «ألكس، لهذه التجربة ألحقت به أذى يفوق الأذى الذي صنعته جرائمه.
ومن جانب آخر من السهل رؤية الفوائد الاجتماعية لمثل هذه التكنيكات إذا ما وضعت موضع التنفيذ. لقد توفي سكنر قبل بضع سنوات من نشر کتاب بورغس ولكنه كان سيرد على نقده بشيء كالآتي: لقد تم إشراطنا جميعا من خلال الظروف التي نعيشها وهذا ما يحدث حاليا بطريقة اعتباطية، غير منظمة، ولكن ماذا لو شمح لعلماء النفس والأطباء النفسيين بإشراط عامة أفراد المجتمع، بدعم من الحكومة بطبيعة الحال، ليسلكوا بطرائق مقبولة اجتماعيا، أو في الأقل لكي لا يسلكوا بطرائق عنيفة أو مضادة للمجتمع؟ إن كل ما ندعو إليه هو تنظيم عملية الإشراط التي تحدث طبيعيا على أي حال. خذ على سبيل المثال جريمة الاغتصاب، إن معظم الذكور في المجتمعات الصناعية المتقدمة پرباون بأنفسهم عن ارتكاب مثل هذا الفعل، على الأرجح، حتى لو سمح لهم المجتمع بذلك، على الرغم من صعوبة قياس هذا الاتجاه للتحقق من مدى صحته. ولكن الذكور في المجتمعات التي تسيء معاملة النساء بوجه عام، قد يقومون بالإساءة إلى النساء فعليا وبطرائق مختلفة إذا كان المجتمع يبيح ذلك أو يشجعه. ولكن ماذا لو تم إشراط جميع الذكور في المجتمع في عمر مبكر كي يجدوا الاغتصاب وغيره من جرائم العنف مقيتة وبربرية؟ ماذا لو تعلموا أن يجدوا هذه الجرائم مقززة إلى حد يجعلها لا تخطر على بال إطلاقا؟ أليس هذا ثمنا يستحق أن ندفعه؟ وقبل هذا وذاك لا بد أن يكون هناك حدود للحرية، ونحن نقبل هذه الحدود بقبولنا للقواعد والقوانين، والسلطة بمختلف أشكالها. ومع أن حرية الإرادة أمر مرغوب بلا شك، إلا أن أمورا كحرية الاغتصاب والتعذيب والقتل لن تجد من يدافع عنها. ألا يكون المجتمع أفضل حالا في نهاية الأمر لو أن «ألكس، وأمثاله فقدوا حقهم في حرية القرار الأخلاقي؟
ولكن من الذي يحق له أن يقرر السلوكيات التي يجب أن تشجع، وتلك التي يجب ألا تشجع؟ فنحن نتفق جميعا على سبيل المثال على أن الاغتصاب