غير مقبول، ولكن ماذا عن قراءة الكتب الإباحية؟ وماذا عن شرب الكوكايين؟ هل يجب أن يتم إشراطنا جميعا لنجد تعاطي المخدرات أمرا لا يخطر على بال؟ هل يجب أن تشترط لكي لا نتعاطي تدخين التنباك أو شرب الكحول؟ النقطة المهمة هنا أن أحدا ما يجب أن يقوم بوضع خط بين المقبول وغير المقبول، وأن يكون هذا الخط محددا اجتماعيا، وأن يتاح له تاليا أن يكون موضوع جدل سياسي. ولنأخذ عددا من الأمثلة الشهيرة في هذا السياق؛ فتعاطي الماريوانا مثلا مشروع في مقاه مرخصة في هولندا، ولكنه قد يقود إلى تمضية ليلتين في السجن مع دفع غرامة كبيرة في لندن - ليس بعيدا من هولندا. والبغاء مشروع في أجزاء من نيفادا ولكنه ليس كذلك في أوهايو. ويستطيع أي شخص اقتناء بندقية في الولايات المتحدة عندما يبلغ الثامنة عشرة ولكنه لا يستطيع
طلب كاس من البيرة، في حين يستطيع كل من يبلغ الثامنة عشرة، أو حتى دونها، طلب ذلك في أي حانة في معظم أرجاء أوروبا الغربية، ولكنه سيجد من الصعب شراء سلاح ناري بطريقة قانونية. والمثير للسخرية أن شرب ويسكي البوربون «جاك دانيالز» في بلد المنشا غير قانوني، حيث لا يسمح فيها بشرب الكحول، بينما يستطيع المتسكعون على طول شارع بوربون في نيواورليانز شربه من الزجاجة. وترجم النساء الزانيات حتى الموت في إيران، في حين أن من يرتكب هذه الجنحة (سواء كان امرأة أم رجلا يعاقب في الولايات المتحدة بمجرد تكشيرة، وهناك أمثلة لا حدود لها يمكن أن نوردها في هذا السياق، لكن النقطة الجوهرية هي أن المجتمعات المختلفة، وحتى الأجزاء المختلفة من البلد الواحد، لها وجهات نظر مختلفة في الصواب والخطأ. ويظهر ذلك واضحا للعيان في نظام فدرالي الولايات المتحدة - التي تمتلك خليطا من القوانين يربك الزائرين لها ويحيرهم.
وقد كان سكنر ذاته واعيا بهذه القضية، وسأل: «من ذا الذي يصنع البيئة الحاكمة ويحدد غاياتها؟، ويتابع، يفترض أن الإنسان الموجه ذاتيا يحكم نفسه بنفسه وفقا لقيم مبنية في داخله، ويعمل لغاية خيرة في نظره. ولكن، ما الذي يجده الحاكم المزعوم خيرا، وهل سيعد ذلك خيرا في نظر الذين يحكمهم؟