إن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة يقتضي حكما قيميا طبعا» (11) . كذلك كان سكنر واعيا بقضية انتفاء القدرة على صنع القرارات الأخلاقية لدى الإنسان المشرط. فقبل نقد بورغس بوقت طويل، جعل سكنر شخصا يدعى كاسل» في «وولدن تو» يوجه إلى فريزر نقدا حادا لأنه وانتزع الزنبرك الرئيس من الساعة» (12) . وقصد بذلك أن فريزر انتزع من أفراد مجتمع وولدن تو الشيء الذي يجعلهم بشرا. ويتصدي فريزر لاحقا لمسألة حرية الإرادة بشكل مباشر، فيقول إن الفكرة فكرة وهمية في مجتمع تم إشراطه في حقيقة الأمر بطريقة عشوائية اعتباطية، ويضيف:
صديقنا کاسل قلق بشان الصراع بين الدكتاتورية الشاملة وحرية الإرادة. ألا يعرف أنه يثير السؤال القديم عن المصير المحتوم وحرية الإرادة؟ كل ما يحدث يحدث وفق خطة معدة سلفا، ولكن الأفراد يجرون الخيارات ويحددون النتائج في كل مرحلة من مراحل تلك الخطة. وهذا ينطبق على دوولدن تو». فأعضاء مجتمعنا يقومون عمليا بما يريدون - أو بما يختارون فعله - ولكننا نعمل على جعلهم يرغبون في ما هو افضل لهم ولمجتمعهم. سلوكهم محدد[مخطط لها، ولكنهم أحرار» (13) .
ويقول فريزر في مناسبة أخرى: إن هذه القضية الفلسفية ليست سوي مماحكة لا أهمية لها، «فنحن في دولدن توه] لا نخلق الحيرة لأدمغتنا الصغيرة بالمفاضلة بين الحب والواجب ... نحن ببساطة نرتب عالما لا تحدث فيه صراعات حادة إلا نادرا، أو إطلاقا إذا أسعفنا الحظ (14) .
غنت فرقة «الرولنج ستونزه في الستينيات أغنية من تأليفها تقول: «أنا حر أعمل ما أريد في أي وقت مضى. ولكن سكنر شكك في صحة الفكرة الشائعة) بأننا أحرار لمجرد أننا نفعل ما نريد. ويشكك سكنر في صحة الفكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ظهرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب عام 1971.
(13) المصدر نفسه، ص 279
(14) المصدر نفسه، ص 149.