الشائعة بأن البشر يختارون اختيارات حرة ومستقلة، ويزعم أن مفاهيم الحرية والكرامة الإنسانية ما هي إلا أوهام - في معظمها، فنحن نريد ما نريد لأننا أشرطنا كي نريد الشيء الذي نريده، وذلك من خلال المعززات الإيجابية
المكافآت والمعززات السلبية (العقوبات) أو كليهما. عند اقتراحه سيطرة الدولة على عملية الإشراط لم يساوره قلق من خطورة التحول إلى التوتاليتارية
الشمولية)، بل نادي بها. هذه الأفكار قرعت أجراس الإنذار لدى العديد من النقاد - في حقبة حارب فيها الغربيون خطر الفاشية، وشغلوا بالتحدي الذي خلقته الشيوعية العالمية، فكان هذا هو الجانب المظلم من تفکير سکنر وهو ما أساء إلى سمعته إلى أمد طويل بين الطلبة والباحثين الذين لم يعرف بعضهم عن أعماله إلا القليل.
وفي نهاية الأمر قد يكون هذا الجدل عقيما - على الرغم من أهمية القضايا مدار النقاش فيه - حيث إن معظم علماء النفس اليوم يشككون في قدرة الإشراط على تغيير سلوكيات الفرد الأساسية من حيث المبدا. ومع أن کتاب الآلية البرتقالية والفيلم المرتبط به يبينان أن الإشراط يفعل فعله، إلا أن تطبيق تكنيكات شبيهة بلادوفيكو في مواقف واقعية لم تلق النجاح، ومن ضمن هذه المحاولات محاولة تغيير التوجهات الجنسية المثلية (15) . والمشكلة في توقع نجاح هذا النوع من الإشراط تكمن في الافتراض باننا «صفحات بيضاء يمكن أن ينقش عليها ما تحمله الثقافة والبيئة المحيطة من مضامين، ولكن بناءنا الجيني وشبكاتنا العصبية، ونزعاتنا - بالمعنى الذي استعملناه في هذا الكتاب - تؤدي دورا حاسما في تكوين سلوكنا.
إلا أن من الخطأ افتراض أن الإشراط لا يعمل أبدا - فهذا الافتراض مجانب للصواب. لكن التكنيكات السلوكية بشكل عام، تعمل على أفضل وجه ممكن حين يكون التغيير المطلوب ليس تغييرا جذريا في أسلوب الحياة،
حيث يمكن معالجة اضطرابات القلق بنجاح في كثير من الأحيان باستخدام الإشراط. ومن هذه الاضطرابات القلق الاجتماعي وما يصاحبه من نوبات
ـــــــــــــــــــــــــــــ