هلع في المواقف الاجتماعية أحيانا. إذ يبدأ علاج هؤلاء الأشخاص بتهدئة روعهم مرات متتالية في مواقف «آمنة، أو تمثيلية حتى يحل الشعور بالأمن محل الشعور بالقلق عندما يكونون مع أناس لا يعرفونهم. فمعظم المدرسين المبتدئين يشعرون بالتوتر عندما يواجهون مشين من الطلبة لأول مرة - كما حدث مع مؤلف هذا الكتاب قبل بضع سنين. ولكن الإشراط يساعد على التخلص من التوتر حين تتكرر مواجهة الفرد للموقف الباعث على القلق اني ظروف مريحة يوفرها المعالج فتأخذ مشاعر القلق بالتبدد تدريجا وتحل محلها مشاعر الارتياح عند مواجهة الموقف لاحقا.
غير أن هناك حدودا لتعديل السلوك من خلال الإشراط المنظم. فعلى سبيل المثال، حارب لاعب كرة القدم الأيرلندي جورج بيست معركة طويلة ضد إدمان الكحول. وكان بيست صاحب موهبة استثنائية، لعب مع فريق مانشستر يونايتد في أوج احترافه من نهاية الستينيات إلى نهاية السبعينيات. وأمضي في الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من حياته المهنية ضمن اتحاد أميركا الشمالية لكرة القدم المنتهي). وعاش حياة المشاهير، وكان يصور في ملاهي لندن الليلية وهو يرفع زجاجات الشمبانيا بصحبة عارضات ازياء جميلات.
وكالعديد من مدمني الكحول، أصبح بيست شخصية غير موثوق بها في مجاله المهني حتى إنه ما عاد يذهب إلى المباريات. وبعد تقاعده من كرة القدم ظل بيست يشرب ويذهب إلى الحفلات إلى حد مبالغ فيه. وفي إحدى مراحل حياته قام الأطباء بزراعة جهاز في داخله يؤدي به إلى الاستفراغ كلما شرب الكحول - وهذا نوع من الإشراط الكلاسيكي على طريقة كلب بافلوف - أملا في أنه سيربط بين طعم الشراب والإصابة بالمرض. ولكن ذلك لم ينجح وعاد إلى الشراب حتى بعد إجرائه زراعة للكبد. وتوفي في النهاية عام 2005 عن تسعة وخمسين عاما فقط (16) . وباستثناء البرازيلي بيليه وربما الأرجنتيني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(16) تتمثل المشكلة الخاصة في هذا التكنك عند تطبيقه على الكحوليين في أن كثيرين منهم تعودوا الاستفراغ آخر الليل أو في الصباح الباكر لليوم التالي على أي حال، وبذلك فإن محاولة إشراطهم باستخدام عفوية يلحقون بها أنفسهم بانتظام لن تؤدي إلى إحداث تغيير في السلوك على الأرجح.