مارادونا، يعتبره كثيرون أمهر لاعب على الإطلاق وأكثرهم موهبة وقدرة على إمتاع الجمهور
لا شك في أن رؤية سكنر هذه تنطوي على جوانب سياسية راديكالية: فعندما يجادل في أن خياراتنا في الواقع لا تصدر عن إرادة حرة فإنه بذلك يقوض - في ما يقوض - الفكرة الأساس التي يقوم عليها النظام القانوني الغربي. فذلك النظام يفترض - بأبسط صيغة ممكنة - أننا إذا قمنا بأفعال ذميمة، فإننا نستحق العقاب؛ خياراتنا لها تبعات ونحن مسؤولون عنها. ولكننا إذا ما قبلنا الحجة المضادة القائلة إن خيارات البشر ليست ذاتية [لا تصدر عن إرادة حرة، فإننا بذلك لا نهدم فكرة أن الأفعال السيئة، يجب أن تعاقب فحسب، ولكننا نهدم أيضا فكرة أن الإنجازات الحسنة» تستحق الثناء والمكافاة. وتصبح البيئة المحيطة بنا كأنها نوع من محرك الدمي. ويفيد سكنر أن الرؤية التقليدية للأمور بأن الفرد يعتبر مسؤولا عن سلوكه، ليس بمعنى أن يلام أو يعاقب عندما يخطي فحسب، بل كذلك بمعنى أن ينسب إليه الفضل وحاط بالتقدير لما يحقق من إنجازاته. ومن جهة أخرى، يضيف سكر: «إن التحليل العلمي ينقل الفضل كما ينقل اللوم إلى البيئة المحيطة، ولا تكون الممارسات التقليدية مبررة تاليا. في هذه التغييرات في الرؤية راديکالية، وأولئك الذين يلتزمون النظريات والممارسات التقليدية سيقاومونها بطبيعة الحال» (17) .
وسنعيد النظر في هذا النوع من الموقفية في الفصل الخامس من هذا الكتاب - وإن كان بمستوى أبسط من التناول - ونبين كيف أن هذا المنظور الموقفي يمثل تحديا لفكرة مسؤولية الفرد القانونية، وذلك عندما نتناول تجربة ستانفورد، وفضيحة «أبو غريب» ، وشهادة زمباردو في محاكمة أحد المتهمين في «أبو غريبه ومحاولته بيان أن المتهم لم يكن مسؤولا عن أفعاله مسؤولية كاملة. وكما أشرنا في الفصل الأول، فإن القول إن المواقف تحدد أفعالنا يمثل تحديا هائلا للأفكار الغربية المتعلقة بالمسؤولية القانونية، والتي تقوم على افتراض أنك إذا قمت بفعل ما، فإنك تعتبر مسؤول قانونيا عن ذلك الفعل
ـــــــــــــــــــــــــــــ