الصفحة 152 من 456

(والاستثناء لهذه القاعدة هو حالة القتل غير المتعمد، والذي يتعرض مرتكبه مع ذلك للعقوبة في معظم الأنظمة القانونية، كما أن إثبات الجنون طريقة أخرى طبقا لتجنب المسؤولية القانونية عن فعل ما) .

لكن رؤية سكنر للعالم تنطوي على قدر كبير من الديمقراطية في بعض جوانبها، فهي تلتقي الحلم الأميركي على سبيل المثال، الأمر الذي يفسر (ربما) الجاذبية التي تمتعت بها نظريته في حقبة الأمل التي جاءت بها الخمسينيات والستينيات. وربما يكون من السهل تصوير وجهة النظر الثقافية هذه کاريکاتوريا، فالأميركيون يحملون منذ أمد طويل اعتقاد أن الأفراد أحرار في السعي إلى الأعمال وأساليب الحياة التي يرغبون فيها ماداموا لا يألون في ذلك جهدا وايلعبون وفق القانون». وبعبارة موجزة، تستطيع أن تكون ما تريد أن تكونه، وطريق حياتك ليس محددا مسبقا. وتتفق السلوكية كثيرا مع هذه الرؤية وترى أن تطبيقها متاح؛ حيث يرى واطسون كما يرى سكنر أن نزعاتنا ليست ثابتة وإنما هي مرنة جدا، وإن إنجازاتنا في الحياة تتحدد ببساطة بنوع الإشراط الاجتماعي الذي تتعرض له. فالشخص الذي أشرط ليعتقد أنه قادر على تحقيق أشياء عظيمة في الحياة سيسعى إلى تحقيقها، على الأرجح، كما أن الشخص الذي أشرط ليعتقد أن وضعه الاجتماعي يكبله لن يسعى إلى الانعتاق من ذلك الوضع رأي إن البيئة هي التي تتحدث النزعات في كل الأحوال). >

تقويم السلوكية

يبدو واضحا أن هناك حججا قوية تدعم السلوكية وحججا قوية تعارضها سواء على صعيد تفسير السلوك السياسي أو على صعيد توجيه الممارسات السياسية. ويقدم الجدول (3 - 1) تلخيصا لبعض من هذه الحجج.

خاتمة

إن القارئ مدعو لأن يقرر بنفسه بشأن هذه الحجج وأيها أكثر إقناعا. ولعله من الغريب أن نجد قلة من الكتب الدراسية في علم النفس السياسي في الوقت الحاضر يعني بالمنطويات السياسية للسلوكية، نظرا إلى أن الاهتمامات القائمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت