الصفحة 164 من 456

افرض أنك تواجه هذا الموقف بنفسك، ماذا كنت ستفعل؟ هل كنت ستقف وتقول للسنة الآخرين «أنتم جميعا على خطأ، وأنا على صواب، ألا ترون أن البديل الذي اخترتموه هو الإجابة الخطأ (3) أم ستشعر بالخجل وتنساق مع الأغلبية حتى عندما تعرف أنهم يجيبون إجابة غير صحيحة؟ هل تجد غضاضة في التشكيك في صحة حكم ستة أشخاص (وفي ذكائهم) وأنت تجلس معهم وجها لوجه، حتى إن كنت لا تعرفهم؟ أم ستفكر في زيارة نظاراتي ليفحص نظرك؟ وجد آش أن السيناريوهات الأخيرة هذه هي الأكثر شيوعا، بعبارة أخرى، انساقت الغالبية العظمى من المبحوثين ببساطة مع الحكم الخاطي للجماعة، على الرغم من أنهم كانوا يعرفون (أو بشکون) أن ذلك الحكم كان خطأ. فقد ذهب 75 في المئة منهم ضد حكمهم الشخصي الصائب) مرة في الأقل عندما أجمعت الجماعة على إجابة خطا.

كان ملغرام مهتما اهتماما بالغا بكيفية تأثير مثل هذه الضغوط الاجتماعية في أحكام الأفراد، وبعد تفكير طويل خرج بتصميم بحث غاية في الإبداع - وإن كان يتضمن شيئا من الإيهام (أو الخداع) ، كما في بحث آش - وقد أكسبه ذلك البحث شهرة واسعة، ولكنه أثار حوله في الوقت ذاته جدلا واسعا صاخبه مدى الحياة. فقد أراد ملغرام أن يعرف مدى استعداد الناس لإطاعة الأوامر حين تصدر عن سلطة الشرعية، وتقضي بإيذاء شخص آخر، والحد الذي يمكن أن يذهبوا إليه بعد أن تزداد هذه الأوامر قسوة ولا إنسانية. فابتكر تجربة يقوم فيها شخص في موقع سلطة (تمثل في رجل يرتدي معطف مختبر) بالطلب من مبحوثين (يوكل إليهم القيام بدور معلمين) ، توجيه صدمات كهربائية لضحية لا حول لها ولا قوة (تمثلت في شخص يقوم بدور تلميذ، يعاقب كلما أخطأ) (4) ، وأن يصعدوا تلك الصدمات لاحقا (بحيث تزداد شدة الصدمة كلما ارتكب التلميذ خطا جديدا) . وكان يبرر هذا الإجراء للمبحوثين بأنه جزء من تجربة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) كان لهذا البحث تأثير عميق واحد من أتباع الاتجاه الموقفي المعروفين، وهو يرفع جانيس، كما سنرى في الفصل السادس من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت