علمية تدرس أثر العقاب على التعلم. وقد طبق ملغرام هذا التكنيك التجريبي في ظروف (أو شروط) تجريبية متباينة من حيث قرب المبحوث (أي المعلم) من الضحية (أي التلميذ) . ففي الشرط التجريبي التقليدي الذي صممه ملغرام كان الضحية» يجلس في حجرة منفصلة عن الحجرة التي يجلس فيها المعلم بحيث يسمع من وراء حائط غير سميك ولا يرى. كذلك عدل في جوانب أخرى من جوانب تصميمه الأساس هذا، غير أنه ظل يطلب إلى المبحوثين في كل الحالات أن يصعدوا الصدمات التي يوجهونها إلى المتعلم إلى مستويات تتزايد شدة.
ولم يكن الضحية»، وهو في الحقيقة مساعد لملغرام يقوم بدور المتعلم، يتلقى أي صدمة كهربائية في الواقع على الإطلاق. وكان مولد الصدمات زائفا أيضا، لكن التجربة ترتبت بطريقة مقنعة بحيث إن «المعلم» كان يعتقد حقيقة أنه يصدم «المتعلم» . وقد أجرى ملغرام استطلاعا قبل قيامه بهذه التجربة طلب فيه من أطباء ومختصين نفسيين تقدير نسبة المبحوثين الذين يمكن أن يستمروا بتوجيه الصدمات إلى أقصى حد يتيحه الجهاز، وهو حد 450 فولا. فأفاد هؤلاء المختصون بأن النسبة لن تزيد على 2 في المئة (5) . غير أن ما أثار الذهول هو أن 65 في المئة من المبحوثين فعلوا ذلك في ظل الشرط التجريبي الذي جاء وصفه، واستمر جميعهم إلى النقطة التي وصفت على الجهاز بأنها «خطره أو بأنها درجة شديدة من الخطر «xxx» . هذا، على الرغم من أن «الضحية» كان عندما يصعق بمستويات معينة من الصدمة يصرخ بالم ويستغيث طالبا الخروج من التجربة. كما لم تتبدل هذه النتائج عندما أدخل ملغرام نساء إلى التجربة کمبحوثات، وبقي معدل الطاعة 65 في المئة. وهذه النتيجة مثيرة للاستهجان لأننا نتوقع أن تكون النساء أقل طاعة (لأنهن يعتبرن أكثر تعاطفا) أو أكثر طاعة (لأنهن يعتبرن أكثر سلبية) . غير أن ما يثير الدهشة أن النوع (الجندر) لم يكن له أثر يذكر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) لو أن هذا الاستطلاع كان دقيقا في تنبؤاته لما نال ملغرام الشهرة التي يحظى بها الآن فالبحوث التي تأتي مطابقة للمعرفة التقليدية القائمة لا تجتذب الانتباه إلا في ما ندر.