ومما تجدر الإشارة إليه كذلك أن المبحوثين الذين شاركوا في هذه التجربة (والذين تم انتقاءهم من طريق إعلان في جريدة محلية) كانوا أشخاصا عاديين، ملتزمين القانون من أبناء المجتمع المحلي لمدينة نيوهيفن، کونيکتيکوت [في الولايات المتحدة] ، وكانوا ممثلين لفئات المجتمع المختلفة من حيث المستوى الاقتصادي الاجتماعي، والدين، وغيرها من الخصائص. وعمل ملغرام على استبعاد أي شخص ظهر ما يشكك في صحته النفسيه - وخصوصا من ظهرت عليه علامات الشخصية السادية - لكي لا تعزى النتائج التي يتوصل إليها لاحقا إلى نزعات لدى المبحوثين لا إلى الشروط التجريبية التي يواجهونها، (7) حيث يفترض أن إجراءات الانتقاء هذه تضمن إظهار تأثير الموقف وتحييد نزعات المبحوثين الشخصية - وخصوصا اعتقاداتهم الأخلاقية - ووضعها خارج الصورة. والمنطوى الضمني الأبرز لهذا كله هو أننا جميعا قد نخالف أعز مبادئنا وقيمنا عندما نواجه موقفا تحثنا فيه على الطاعة سلطة نرى أنها سلطة شرعية. ويرى ملغرام أن المناحي التزوعية الأخرى، كمقاربة الشخصية التسلطية، لا تفسر أثر القوى الاجتماعية على السلوك وكيف أنها قد تكون أقوى أثرا من النزعات. وترتكب المقاربات النزوعية بذلك خطا قاتلا حين تفترض أن «الأفعال الشريرة» لا يرتكبها إلا «أناس أشراره.
اعتياد الشر وين ملغرام في كتابه الطاعة: وجهة نظر تجريبية Obedience
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(8) المصدر نفسه، ص
5، و Hannah Arendt