أوروبا، إضافة إلى ذلك فإن كثيرا من ملاحظاتهم تظل ذات معنى عند تطبيقها على مذابح جماعية أخرى أكثر حداثة. أما ما حدث في ألمانيا النازية من قتل لليهود فما كان له أن يتحقق على ذلك النطاق الواسع لولا أن أفرادا عاديين من المجتمع الألماني - يعتبرون أنفسهم مواطنين شرفاء، وعلى خلق، وملتزمين القانون - كانوا على استعداد للمشاركة بشكل مباشر في بعض الأحيان) في عملية ترمي إلى قتل أناس آخرين، جريمتهم الوحيدة أنهم مختلفون عرقيا عن رؤية أدولف هتلر لما هو (نموذجي) أو مثالي. ويمكننا هنا أن نلاحظ بوضوح أن الخط الفاصل بين ما ندعوه اخيرا، وما ندعوه «شرا، قد يكون خطا واهيا يمكن اجتيازه بسهولة - كما حدث في حالة القتل الجماعي الرواندي السيئة الصيت عام 1994، حين قتل الجار جاره - نتيجة لعداوة حديثة العهد نسبيا بنيت على أسس عنصرية أنشأها المستعمرون الغربيون بطرائق مختلفة الثلائم أهدافهم.
لماذا نطيع: الاتجاه نحو النزوعية
يفيد ملغرام أن البنى الترتيبية التي يعيش البشر في أطرها (والمتمثلة في العائلة، والمدرسة، والكلية، والعمل، والمؤسسة العسكرية، وغيرها) جاءت نتيجة لتحيز في عملية التطور (لأن الترتيبية أدت وظيفة) فتأسس لدينا بيولوجيا الاستعداد لطاعة السلطة، والمثير للاهتمام أن هذه الحجة تمثل النقيض للمقاربات الموقفية المتشددة كمقارية المثير - الاستجابة السلوكية، التي تنظر إلى الدماغ الإنساني على أنه «صفحة بيضاء. ويلمح ملغرام إلى أن البشر يولدون وهم يحملون نزعة أساسية للطاعة، وهذا الافتراض يمثل الحجة الأساس للقائلين إن النزعات تكون موجودة عند الولادة. وبعد هذه النقطة يصبح تفسير ملغرام موقفا في طبيعته؛ حيث يؤكد أن هذا الميل التطوري يتفاعل مع البنى الاجتماعية وظروف محددة يجد الأفراد أنفسهم فيها ليؤدي إلى مستويات معينة من الطاعة (10) . فهناك عوامل تاليا جعلت المبحوثين أميل
ـــــــــــــــــــــــــــــ