إلى الطاعة حتى قبل الوصول إلى التجربة (نتيجة للتنشئة على طاعة «الوحدات العليا» في البنية الترتيبية الاجتماعية) ، وهذه بدورها تفاعلت مع الظروف التي صنعتها التجربة لتستدعي الطاعة على المستوى الذي لوحظ في هذه التجارب. وبعد أن أطاع الأفراد، انتقلوا إلى حالة يدعوها ملغرام احالة الوساطة agentic) (state - وهي تمثل ظرفا سيكولوجيا يرى الأفراد فيه أنفسهم غير مسؤولين عن أفعالهم الأنهم مجرد منفذين للأوامر](11) . > نسبة الى 35 في المئة لدى ملغرام
وما يزيد في تعقيد نموذج ملغرام النظري (الموقفي من حيث المبدأ) أن هناك دليلا على وجود تباين ثقافي في درجة إطاعة أعضاء المجتمعات المختلفة للسلطة. فقد وجد دايفد مانتل (David Mantell) الذي كرر تجربة ملغرام في ميونيخ في بداية السبعينيات أن معدل الطاعة في الصيغة الكلاسيكية» للتجربة كان 85 في المئة، أي بزيادة 20 نقطة كاملة على معدل الطاعة الذي وجده ملغرام في نيوهيفن في أميركا] (12) . وهناك دليل روائي مثير للاهتمام يشير إلى أن الروانديين لديهم استعداد خاص لإطاعة السلطة. فعندما شئل فرانسوا كزافييه نکورونزيزا (Francois Xavier Nkurunziza) وهو محام من كيغالي
في رواندا) أبوه من الهوتو (Hutu) وأمه من التوتسي (Tutsi) ، عندما شئل عن سبب إقدام العديد من الروانديين عام 1994 على قتل أناس كانوا جيرانا لهم في كثير من الحالات، قال:
الامتثال عميق جدا، ومتجذر جدا في التاريخ الرواندي، الجميع يطيعون الأوامر. الناس يحترمون القوة، وليس هناك كثير من التعليم، خذ سكانا فقراء وجهلة واعطهم سلاحا وقل لهم: «هذا لك، خذه واقتل» ، فإنهم سيطيعون. إن الفلاحين الذين دفع لهم أجر، أو أجبروا على القتل كانوا ينظرون إلى ذوي المكانة الاجتماعية الاقتصادية العليا ليقرروا كيف
ـــــــــــــــــــــــــــــ