الإذعان. كما لم يكن الموقف الذي تصنعه ملغرام مؤثرا بدرجة كافية في الحالة التي اقتضت توجه صدمة إلى ضحية تجلس أمام المبحوث مباشرة، حيث رفض 80 في المئة منهم الإذعان للأوامر في هذه الحالة. علاوة على ذلك فإن مبحوثي ملغرام جرى إبلاغهم أن ما طلب إليهم فعله لأي توجيه الصدمات لن يلحق ضررا بصحة الشخص الذي يتلقى الصدمة - وهذا الأمر بحد ذاته يعقد تفسير نتائج التجربة إن لم نقل يدحضها. في حين أن من يشاركون في المذابح الجماعية يعلمون علم اليقين أنهم يلحقون أذي حقيقيا بالآخرين - يفوق سوا كل ما عداه من أنواع الأذى.
وكما أشرنا في مناقشتنا للنزوعية والمحرقة النازية في الفصل الأول، كان هناك العديد ممن رفضوا المشاركة في إبادة اليهود، وعملوا ضد النازيين في هذا الإطار. ومن أبرز هؤلاء أوسکار شيندلر (Oscar Schindler) ، الصناعي الألماني الذي خاطر بكل شيء لحماية المئات من اليهود، وهناك كثير ممن خاطروا حتى أكثر مما خاطر به شيندلر لحماية أناس غرباء عنهم تماما. ويقال إن راؤول والنبيرغ (Raoul Wallenberg) وبير آنجر (Per Anger) ، وهما دبلوماسيان سويديان، أنقذا ما يقارب 100. 000 يهودي هنغاري من أفران الغاز باستخدام الحصانة الدبلوماسية وإصدار جوازات سفر سويدية مزيفة. كذلك فإن القس الألماني ديتريش بونهوفير (Dietrich Bonhoeffer) هاجم النازية في مواعظه في كنيسته وتم إعدامه لاحقا على جرائمها. وفي الحالة الرواندية، قام رجل أعمال من الهوتو يدعي بول روسيساباجينا (Paul Rusesbagina) ، بإنقاذ ما يزيد عن ألف رواندي معظمهم من التوتسي (Tutsis) بإيوائهم في فندق ورشوة المسؤولين بالويسكي، والمال، وغير ذلك، وقد ساهم فيلم «أوتيل رواندا» في ذيوع شهرته (14) . ولعل کتاب «الشخصية الإيثارية» ، لا يجانب الصواب حين يقول إننا لا نستطيع أن نفسر الأعمال البطولية لهؤلاء المنقذين، إلا بالرجوع إلى شخصياتهم (15) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(14) انظر: , Adam Jones