مقدار سعي القائد إلى القوة مثلا)، ولكنها تشمل سمات شخصية أيضا (مدي انطوائية أو انبساطية القائد، مثلا) . وفي حين أن السمات ثابتة نسبيا، فإن الدوافع قد تتغير مع الزمن، ما يسبغ على قياس الشخصية مزيدا من التعقيد. كما يضيف ونتر في تعريفه للشخصية عناصر لا درج تقليديا تحت هذا التعريف، حيث تشمل الشخصية في تعريفه الأفكار أو الاعتقادات (cognitions or beliefs) (گرأي القائد بموضوع الإجهاض، على سبيل المثال، إضافة إلى السياق الاجتماعي أو السياسي الذي يعمل فيه القائد(أي الموقف المحيط بالقائد، وفق مصطلحاتنا) .
وإلى جانب ونتر، تعتبر مارغريت هيرمان (Margaret Hermann) أكثر من عمل من الباحثين لدفع موضوع الشخصية إلى الواجهة في علم النفس السياسي. وعلى الرغم من أن لديها العديد من الدراسات مما يمكن أن نتناوله هنا، فإننا سنقتصر على مناقشة واحدة من أكثر دراساتها شهرة، ألا وهي الدراسة التي أجرتها عام 1980 على خمسة وأربعين قائدا سياسيا (9) . فقد لاحظت هيرمان، بناء على البحوث السابقة في هذا المجال، أن «القادة الأشداء (Aggressive Leaders) يمتلكون حاجة شديدة إلى القوة، وقدرة ضعيفة على التعامل مع المفاهيم المركبة، وأنهم يشكون في الآخرين، ومتعصبون قوميا، ويعتقدون في الغالب أن لديهم قدرا من السيطرة على مجريات الأحداث المتصلة بهم. وبالمقابل، يشير هذا البحث إلى أن القادة الاسترضائيين (conciliatory leaders) يمتلكون حاجة عالية إلى الانتماء، وقدرة عالية على التعامل مع المفاهيم المركبة، يثقون بالآخرين، غير متعصبين قوميا، ولا يعتقدون في الغالب أنهم يمتلكون قدرا كبيرا من السيطرة على مجريات الأمور المتصلة بهم» (10) . وقد بنت هيرمان على هذه البحوث في ما بعد ما سمته «تحليل سمات القيادة» (Leadership trait analysis) ، حيث نظرت إلى الشخصية كتجمع لسبع سمات أساسية، هي: الاعتقاد بامتلاك القدرة على التحكم في مجريات الأحداث، القدرة على التعامل مع المفاهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(10) المصدر نفسه ص