الصفحة 354 من 456

ومن ناحية أخرى، أظهر التحليل أن رابين كان في كلتا الفترتين ينزع بوضوح إلى مسار تعاوني» (28) . هذا، ويضيف کريشلو إلى مفهوم جورج الأصلي، بشأن العقيدة السياسية، تصنيفا للعقائد النمطية يراوح بين صنف المثاليين المغالين إلى البراغماتيين إلى الواقعيين، مع عدد من الأصناف في ما بينها (29) .

وقد حلل مارك شيفر وستيفن والكر العقيدة السياسية لطوني بلير وبل کلينتون في دراسة مقارنة للتحقق مما إذا كانت الاعتقادات بشان السلام الديمقراطي - الأطروحة الشهيرة القائلة إن الديمقراطيات لا تتحارب فيما بينها، ولكنها تكون على استعداد لمحاربة غير الديمقراطيات - تختلف بين القادة السياسيين للدول الديمقراطية. وتطرح هذه النظرية في الغالب على مستوى ثقافي بحت، وتقترح أن جميع السياسيين داخل الديمقراطية يذوتون

أو يتبنون) مفهوم السلام الديمقراطي، ولذا فإننا يمكن أن نتوقع فروقا ضئيلة بين الأفراد داخل الدولة الديمقراطية، إذا كانت ثمة فروق في ما بينهم (30) . ولكن هل هذا هو واقع الحال؟ لقد وجد شيفر ووالكر أن هناك فروقا في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، اكتشف هذان الباحثان أنه بالرغم من أن بل کلينتون وطوني بلير يحملان وجهات نظر إيجابية جدا إزاء الديمقراطية، وسلبية إزاء اللاديمقراطية، فإنهما يتباينان في اعتقاداتهما بشان إمكان التحكم باللاديمقراطيات؛ حيث دلت درجة كلينتون في هذا الشأن على تقدير عالي الإمكان التحكم، بينما لم تدل الدرجة المناظرة لبلير على تقدير عال لهذا الإمكان (31) . وعلى الجانب الذرائعي من العقيدة السياسية، ظهر أن تكتيك کلينتون إزاء اللاديمقراطيات أكثر تعاونية من بلير. أما بلير فظهر أنه يحمل اعتقادا أقوى من كلينتون بقدرته على التحكم في الأحداث التاريخية، وأما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(29) المصدر نفسه، ص 701,

(31) المصدر نفسه، ص 573

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت