في التعامل مع الأنظمة غير الديمقراطية؛ فقد وجد شيفر ووالکر، أن بلير أقل تعاونية من كلينتون، من الناحيتين الاستراتيجية والتكتكية، وأنه أكثر ميلا اللجوء إلى التهديد في هذا المجال (32) .
كذلك فقد استخدم ستيفن دايسون (Stephen Dyson) هذه المقاربة استخداما مفيدا كوسيلة تنبؤية (33) . ويؤكد دايسون أن تحليل العقيدة السياسية يفيد بوجه خاص في فهم اللاعبين الجدد، ممن لا نعرف عنهم إلا القليل، كما في حالة مدير تنفيذي، أو أي شخصية تظهر حديثا في دائرة الضوء، من دون - أن يكون لها سجل معروف في صناعة القرار، أو الأداء في الميدان العام - وهو ما يمثل الأساس للصورة العامة للفرد في الغالب» (34) . ويوضح دايسون إمكان استخدام هذا التحليل وسيلة تنبؤية في تحليله للرئيس السوفياتي فلاديمير بوتين، فيقول:
يوحي تحليل عقيدة بوتين السياسية أنه، كالحرباء، يقلد بيئته، وعلينا ألا نتوقع منه الالتزام بالمعايير حين لا يلتزم بها من يتعامل معهم، كما علينا ألا نتوقع منه التمسك بالقواعد مع من ينحرف عن هذه القواعد. ( ... ) وبوجه عام، يمكن لصانع السياسة الثقة بأن المبادرات المحكمة ستأخذ لديه نصيبها من الرعاية، وأن بوتين لا يتخذ في الغالب خطوات متسرعة، او مندفعة، أو عاطفية ( ... ) غير أن صانع السياسة عليه أن يحذر ميل بوتين إلى مبادلة الحسني بالحسني والسيئة بمثلها، وأن يحذر أي انقطاع في أواصر التعاون مع بوتين، لأن نتائجه ستكون مرة وتستمر طويلا (35)
وعلى الرغم من أن علماء السياسة لا يتقنون التنبؤ بالقدر الذي يأملون، فإن ملاحظات دايسون - التي نشرت في الأصل عام 2001 - تعكس شيئا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(34) المصدر نفسه، ص 329.
(35) المصدر نفسه، ص 344.