الصفحة 358 من 456

نفاد البصيرة في ضوء التدهور في العلاقات الأميركية الروسية المرتبط بقضايا الدفاع الصاروخي، وتوسع حلف الناتو، على سبيل المثال.

لكن واحدة من نقاط الضعف في مقاربة العقيدة السياسية، هي أنها تعتمد في كثير من الأحيان على الخطابات، وغيرها من الرسائل العامة التي تصدر عن القائد. ومع أنه جرى اعتماد المذكرات، وغيرها من المصادر التقصي العقيدة السياسية (كما في الدراسة المتعلقة بكيسينجر والمشار إليها سابقا) ، إلا أن هناك بعض المشكلات التي تواجه الباحث عند الاعتماد على الأحاديث الشفوية كمصدر للبيانات، من حيث إنها لا تعكس اعتقادات مرسلها، وإنما قد تكون موضوعة لجمهور محلي أو دولي، أو كليهما، كما سبق أن أشرنا. ففي عام 2007 مثلا ألقى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد سلسلة من الخطب النارية، بما فيها خطاب هدد فيه إسرائيل بشكل مباشر. فهل كانت هذه الخطابات موجهة إلى الولايات المتحدة، أم هي خرجت للاستهلاك الغربي، أم استهدفت کسب الدعم المحلي في ضوء التراجع الذي أصاب شعبيته في الداخل الإيراني؟ إضافة إلى أن الخطابات لا تكتب بأقلام القادة في غالب الأحيان. على أننا يجب أن ننوه، وكما يشير کريشلو، إلى أن الخطاب وعلى الرغم من أنه قد يكون مفضلا لجمهور أو لآخر، فإنه نادرا ما يختلف اختلافا بينا عن اقتناعات القائد السياسية في الحقيقة، وبالقدر ذاته، فإن كاتب الخطاب نادرا ما يضع مادة تتناقض واعتقادات القائد (36) . كما أن مخاطر الخطابات المعدة مسبقا قد تتقلص عند الاعتماد على ملاحظات القائد التي ترد خارج نطاق الإعداد. فقد اكتشف مارك شيفر وسکوت کريشلو، على سبيل المثال، فرقا كبيرا بين مضامين ملاحظات کلينتون المعدة مسبقا وملاحظاته غير المعدة، وأشار إلى أن الثانية منهما تمثل أساسا أمتن التحليل عقيدته السياسية (37) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت