الصينية» لنؤدي المهمة التي يؤديها الحاسوب (إنني لا استطيع التفوه بكلمة واحدة من اللغة الصينية، وربما لا يستطيع معظمكم ذلك، أما إذا كنت تستطيع، تخيل أن الحاسوب يتحدث لغة أخرى لا تعرفها أنت - لتنفيذ تعلميات التمرين المطلوب) . وعندما تقف داخل الحاسوب وتبدأ بتلقي الأسئلة باللغة الصينية يكون عليك العودة إلى كتاب قاعدي يرشدك إلى سلسلة الحروف الصينية التي تؤلف الإجابة عن السؤال المطروح. وبذلك تقوم بإنتاج السلسلة المعينة من الحروف من دون تفكير. فلا يكون لديك أي فكرة عما تعنيه تلك السلسلة التي استخدمتها في الإجابة، تماما كما أن الحاسوب لا يحمل أي فكرة عما تعنيه الحروف من الإنكليزية (أو غيرها) المدخلة فيه. ولكن الشخص الصيني الواقف خارج الحاسوب يظل على ظنه بأن الحاسوب يفهم الصينية، وأنه يحاوره عن فهم، كاي كائن بشري. والفكرة الأبعد التي يشير إليها سيرل هي أن الحواسيب لا تستجيب إلا وفق القواعد والتراكيب التي تمت برمجتها عليها، ولكنها ليست قادرة على الفهم الخالص. ومهما بلغت محاولاتنا تقليد السلوك البشري في أشكال صناعية من القوة والإقناع، فإن الحواسيب أو الروبوتات لن تقدر أبدا على القيام بما يقوم به الدماغ البشري.
ومن حيث إن الدماغ البشري غاية في التعقيد - ولأن دراستنا له لا تزال في مهدها - فإننا نجد، والحال هذه، كثيرا من الفروق في الطرائق التي ينتهجها علماء المعرفة لمقاربة الأسئلة المتعلقة بمعالجة المعلومات، والتي جري طرحها في مستهل هذا الفصل. على أننا سنسلط الضوء، فيما يلي، على اثنتين من النظريات لما كان لهما من تأثير خاص في علم نفس السياسة في السنين الأخيرة وهما: نظرية العزو (attribution theory) (التي تنظر إلى الفرد کا اعالم بالفطرة») ونظرية السكيما (schema theory) (التي تدور حول نزعتنا إلى «البخل المعرفي» ) ، وذلك بعد أن نمهد لهذه الموضوعات بمناقشة نظرية الاتساق المعرفي (cognitive consistency theory) . وسنختم هذا الفصل بتناول موضوع لصيق هو التفكير من طريق المماثلة أو قياس التمثيل وفق الترجمة التقليدية] (analogical reasonine) . وسيتضح لنا أن مواضع العزو، والسكيمات، والنصوص أو السيناريوهات (scripts) والمماثلة قياس التمثيل، موضوعات