مترابطة في ما بينها على نحو يجعل النظريات القائمة وراءها نظريات متكاملة أكثر مما هي متنافسة.
نظرية الاتساق المعرفي
لقد فقدت النظرية السلوكية - أو صيغتها التي نوقشت في الفصل الثالث - معظم مؤيديها داخل التيار الرئيس في علم النفس في الوقت الراهن. ويعود ذلك في الجزء الأكبر منه إلى نظرتها الآلية للسلوك الإنساني. ولكن هذا التحول في الاهتمام بعيدا من السلوكية حدث نتيجة لتحول نحو الاهتمام بعمل العقل أو بالمعرفة، ونحو الاهتمام بعمل الدماغ - الذي أعاد تأكيد نفسه في الفترة ذاتها. أما نظرية الاتساق المعرفي فقد اكتسبت شهرتها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. ويتمثل المنطلق الأساس لهذه النظرية في افتراضها أن الناس عندما يسلكون طرائق تتعارض مع ما يحملونه من اعتقادات تنتابهم حالة من الضيق، إذا هم أدركوا التعارض القائم بين سلوكهم واعتقاداتهم. والافتراض الضمني هنا هو أن البشر لا يرغبون في السلوك بطرائق تخالف اعتقاداتهم، ولا يرغبون في وجود تضارب بين مايحملونه من اعتقادات، ويتجنبون المعلومات، أو المواقف التي تسبب
ظهور هذه التناقضات في العلن. ويسمي ليون فستنغر (Leon Festinger) حالة التعارض هذه ب التنافر المعرفي (5) (cognitive dissonance) . وكان فرتز هايدر (Fritz Heider) قد سبق ليون فستنغر في وضع نظرية مماثلة هي نظرية التوازن المعرفي (6) (cognitive balance theory) . وكمثال من مجال السياسة على التنافر المعرفي يمكننا النظر الى الحالة التي يختلف فيها أعضاء الحزب المعين مع
حزبهم إزاء قضايا رئيسية كالحقوق المدنية أو الإجهاض، أو الحالة التي يعارضون فيها ترشيح حزبهم لشخص ما لمنصب الرئيس أو منصب نائب
ـــــــــــــــــــــــــــــ