الصفحة 372 من 456

الرئيس. حيث تفترض النظرية أن أعضاء الحزب يواجهون حالة من التنافر في مثل هذه المواقف، الأمر الذي يستثير لديهم دافعا لإعادة الأمور إلى التوازن

وهو مايدعوه فستنغر ب التناغم (consonance ) ) . وتتم استعادة التوازن باللجوء الى تبرير الموضوع المختلف عليه، أو التقليل من أهمية موضوع مرشح الحزب المختلف عليه، كالقول مثلا إن «ديك شيني لن يصبح الرئيس على أي حال، أو القول إن «قانون الحقوق المدنية لن يغير شيئا» . وربما يقلل أعضاء الحزب من التنافر بإضافة اعتقاد جديد يتصل بالموضوع المختلف عليه ليستعيدوا من خلاله التوازنا. وأخيرا، يستطيع المرء تغيير ولائه الحزبي ويجعل انتخابه منسقا مع ولائه - على الرغم من أن نظريات السلوك الانتخابي توحي بأن ذلك أمر غير محتمل مع شديدي الولاء لأحزابهم. ولكن، ما الذي جعل نظرية الاتساق المعرفي تفقد جاذبيتها؟ ترد سوزان نسك وشيلي تايلر ذلك إلى أسباب عدة حيث تقولان:

ما عادت نظريات الاتساق المعرفي تهيمن على الميدان كما كانت لأنها تکاثرت إلى حد جعل من المتعذر التمييز بينها، لسوء الحظ. علاوة على ذلك، كان من الصعب التنبؤ بالحيثيات التي تجعل الفرد يرى عدم اتساقية في موقف ما ويقدر مداها، والتنبؤ بالطريق الذي سيسلكه لتسوية ما هو غير منسق. وأخيرا، يبدو أن الناس قادرون على تحمل قدر لا بأس به من عدم الانسانية، لذا فإن افتراض وجود دافع لتجنبها يصبح موضع شك، كمبدأ عام. (7)

ولقد وضعت مقاربة الاتساق المعرفي الأفكار في خدمة العمليات الدافعية؛ فالناس لا يغيرون اعتقاداتهم وسلوكياتهم إلا عندما يدفعون إلى ذلك بتأثير حالات انفعالية قوية ذات طبيعة سلبية. وكما أشرنا قبل قليل، فإن أنصار هذه المقاربة يعترفون أنه من الصعب التنبؤ مسبقا بالطريق الذي سيسلكه الفرد لتقليل التنافر، على الرغم من أن كثيرين في عالم السياسة، على ما يبدو، يحتملون عدم اتساقية في الاتجاهات إلى حد كبير. فعند اتخاذ قرار انتخابي،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت