الصفحة 374 من 456

على سبيل المثال، يؤكد أنصار نموذج التماهي الحزبي Party identification) (model التماهي أو التوحد مع الحزب، وهو ما سيجري تناوله في الفصل الثاني عشر - حيث ينظر إلى الانتخاب وفق هذا النموذج على أنه عملية آلية، أو ارتكاسية تقريبا، بدافع من الولاء الطويل الأمد للحزب، وليس بناء على اعتبارات خاصة بالقضايا أو بالمرشحين) ، يؤكد أنصار هذا النموذج أن معظم الناخبين يهملون الفروق القائمة بين مواقفهم الخاصة ومواقف الحزب إزاء مختلف القضايا أو يقللون من اعتبارهم لها. ففي عام 2008، على سبيل المثال، عارض الناخبون من المحافظين الجدد، وأعضاء اليمين المسيحي المواقف السابقة لمرشح حزبهم، جون مکين، حين وصف بعض أعضاء تلك الحركة على أنهم اوسطاء عدم التسامح». وعلى الرغم من ذلك، تنبا أتباع مقاربة التماهي الحزبي أن معظم الجمهوريين المحافظين سيصوتون لمكين في كل الأحوال متجاهلين التنافر المعرفي المتوقع في ظل هذا الموقف. ولكن إذا كان التنافر قوة مؤثرة إلى هذا الحد، لم يندر أن نشهد تغييرا في اعتقادات الناس أو في سلوكهم الانتخابي؟ [الرد الممكن على هذا السؤال المهم هو أن عمليات تجسير التعارض او تقليل التنافر تتكفل بتسوية الأمر، على ما يبدو، ولا يعود هناك حاجة إلى التغيير. ولعل السؤال المهم هنا هو، لم تقاوم الاتجاهات التغيير كل هذه المقاومة؟] .

ونتيجة للاستياء المتنامي إزاء نموذج التناسق المعرفي في السبعينيات، أخذ علماء النفس المعرفي والاجتماعي يتجهون بشكل متزايد نحو منحيين جديدين كانا آخذين في التطور حينئذ هما على وجه الخصوص: نظرية العزو (attribution theory) ونظرية السكيما (schema theory) .

نظرية العزو

تري نظرية العزو أن البشر ليسوا باحثين عن الانسانية بالدرجة الأولى وإنما هم علماء بالفطرة (naive scientists) ، أو يسعون لحل المشكلات. هم ليسوا مدفوعين لاستعادة التوازن على الدوام في ما بين اعتقاداتهم، أو ما بين اعتقاداتهم وسلوكهم، وإنما هم مهتمون أساسا بالكشف عن اسباب سلوكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت