الصفحة 376 من 456

وسلوك الآخرين. والبشر في حالة بحث مستمر عن الأسباب والنتائج[أو الآثار (effects) بحسب مصطلحات النظرية - حيث يسأل الناس أول ما يسألون: الم وقع الحدث المعين؟، - ولكن بحثهم عن الأسباب أقل دقة وتقدما من بحث عالم يعمل في مختبره، بطبيعة الحال. هم يسعون باستمرار لفهم العالم المحيط بهم، وينطلقون في ذلك من افتراضات حول أنفسهم وحول الآخرين. ويعتبر هارولد كيلي (Harold Kelley) ، وريتشارد نيسبت (Richard Nisbett) ، ولي روس (Lee Ross) من أبرز المساهمين في تطور هذا الاتجاه المعرفي (8) .

وتأخذ نظرية العزو أهمية خاصة عند النظر إلى التمييز الذي أرسينا دعائمه في هذا الكتاب بين الموقفية والنزوعية، ويعود ذلك في جزء منه إلى أن دعاة هذه النظرية هم الذين روجوا هذا التمييز بداية التمييز بين العوامل المتعلقة بالفرد والعوامل المتعلقة بالموقف. وترى هذه المقاربة أننا نعزو سلوك الفرد أحيانا إلى الموقف الذي أحاط بذلك الفرد] ، بينما نعزوه في أحيان أخرى إلى نزعات داخلية لدى الفرد. وكثيرا ما نرتكب أخطاء جسيمة ونحن نقوم بذلك. وكما يقول كل من فسك وتايلر، فإن الناس لا يراعون الحذر في ما يقومون به من عزو، «فعلى صعيد الحياة اليومية، يعزو الناس (الأحداث والأفعال من دون تفكير نسبيا، ولأن النسق المعرفي محدود السعة، لذا فإن الناس ياخذون فيه طرقا مختصرة» (9) .

ويبدو أن واحدا من أبرز الأخطاء التي يرتكبها البشر في عملية العزو، هو ما يعرف بالخطأ الأساس في العزو (the fundamental attribution emor) الذي يترتب عليه نتائج سياسية مهمة. فعندما نفسر ما نقوم به نحن من سلوك، كثيرا ما نرد ما فعلناه إلى أسباب موقفية، وكثيرا ما نبالغ في ذلك الاعتبار. وبالمقابل، عندما نفسر سلوك شخص آخر ونسأل لم فعل ذلك الشخص ما فعل؟، كثيرا ما نرتكب الخطأ المعاكس فنقلل من أهمية الموقف في توجيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(8) على سبيل المثال، انظر: David E

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت