الصفحة 38 من 456

يأخذ العديد من علماء النفس الاجتماعي الجانب الموقفي من هذا الجدل، فإن معظمنا، بالمقابل، نزوعيون بالفطرة؛ إذ إننا نميل إلى ظن أن ما تحمله من اعتقادات بشأن العالم، وما نحن عليه من شخصية يؤثر تأثيرا جذريا في سلوكنا. كما أن ظمنا السياسية والقانونية تنطوي بدورها على هذا الافتراض وحملنا المسؤولية الرئيسة عما نقوم به من أفعال (5) . ونحن بذلك ننقلب على وجهة النظر الغالبة في علم النفس الاجتماعي، والتي تؤكد أن الموقف الذي نواجهه

أينما نكون) يؤثر في سلوكنا تأثيرا يفوق تأثير خصائصنا الشخصية في كثير من الأحيان، وإلى حد أكبر مما يمكننا تصوره. ومن هنا، فإننا نميل إلى اعتقاد أن سلوكنا السياسي من قبيل: لمن ندلي بأصواتنا، وما الشكل الذي تتخذه مشاركتنا السياسية، وما مدى تسامحنا أو تحملنا للاختلاف، وما إلى ذلك من أشكال السلوك السياسي نميل إلى اعتقاد أنها يتكون بفعل ما نحن عليه من خصائص، فهل هذا صحيح؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يطرحه الكتاب الذي بين أيدينا والقضية التي تدور حولها موضوعاته.

ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى أن التمييز بين الفرد ومحيطه يظهر عمليا في المجالات العلمية التي تحلل السلوك الاجتماعي جميعها، ففي العلوم السياسية، وفي فرع العلاقات الدولية على وجه الخصوص، هناك تمييز بين المستويات التحليل» (levels of analysis) أو بين الفاعلين / الوكلاء» (agents) أو «البنيه) (structures 6) . كما أن نظرية العلاقات الدولية تفصل بين النزوعيين (وخصوصا أولئك الذين يدرسون الجوانب النفسية لصناعة القرار في السياسة الخارجية والموقفيين (ومن ضمنهم الواقعيون المحدثون مثل کينيث والتز(Kenneth Waltz) ، والليبراليون الجدد مثل روبرت کيواين Robert)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(6) على سبيل المثال، انظر: , Kenneth Waltz

ا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت