ومما تجدر ملاحظته أيضا أن علم النفس السياسي استند إلى الجانب النزوعي من الميدان الأم الذي خرج منه، وهو ميدان علم النفس، إلى حد صارخ. ووفق ملاحظة روز منديرموت (Rose McDermott) ، فإن جانبا كبيرا من علم النفس السياسي يعمل على المستوى الفردي من التحليل the individual) (level of analysis - بحسب التعريف التقليدي له كمجال أكاديمي في الأقل - أي إنه نزوعي من حيث إنه يفترض أن الأفراد العناصر فاعله» وأن سلوكهم يعود إلى فروق في اعتقاداتهم وشخصياتهم(8) ، على الرغم من أن كثيرا من بحوث علم النفس الاجتماعي تتسق مع الموقفية أكثر مما تتسق مع النزوعية. ولم يكن للبحوث التي استقصت دور المواقف الاجتماعية في تكوين السلوك أثر في علم النفس السياسي بمقدار ما كان للفرويدية (نسبة إلى فرويد) وعلم النفس المعرفي (اللذين يدرسان العقل الإنساني وإن كان بطرائق مختلفة) . فضلا عن ذلك، فإن ادبيات علم النفس السياسي لا تعترف بأن بحوث علماء نفس اجتماعي، من مثل ستانلي ملغرام (Stanley Milgram) وفيليب زمباردو (Philip Zimbardo) ، بكل ما تحمله من منطويات سياسية عميقة، تبتعد جذريا عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الاستثناء الأساس لهذا هو كتاب التفكير الجمعي الذي بني على التراث الغني لعلم النفس الاجتماعي. وستناول هذا العمل في الفصل السادس من هذا الكتاب.