النزوعية، أي عن الفكرة القائلة إن الخصائص الفردية تؤدي الدور الحاسم في تكوين السلوك. والأسباب القائمة وراء واقع الحال هذا غير واضحة، ولكننا سنفرد نصف هذا الكتاب تقريبا للنظر في الحجج التي يقدمها كبار الموقفيين التفسير مظاهر أساسية من مظاهر للسلوك السياسي.
ما هو السلوك السياسي؟
أما وأن هذا الكتاب يتناول السلوك السياسي موضوعا له فلا بد لنا من أن نوضح المقصود بهذا المصطلح منذ البداية؛ فالسلوك السياسي في تعريفه الواسع يشير إلى أي نشاط يرمي إلى تحقيق غاية سياسية، ويشمل ذلك نطاقا واسعا من النشاطات السياسية التي يزاولها البشر، من السلوك المتطرف كالإرهاب والحرب إلى السلوك العادي المألوف کالتصويت في الانتخابات. ويتضمن كذلك صنع القرار - على مستوى الأفراد المصوتين، وعلى مستوى النخبة في الحكومة - وما يتعدى ذلك. وتشمل دراسة السلوك السياسي البحث في أسئلة متنوعة من مثل «لم ينشا التعصب؟» ، «لم يشارك البشر في الإبادة الجماعية؟» ، «ما الذي يحدد اختيارات الأفراد الانتخابية؟» ولم تذهب الدول إلى الحرب؟» وسترى لاحقا أن هناك طرائق مختلفة للإجابة عن هذه الأسئلة. إذ إن بعض هذه الطرائق يتبع المنطق الاقتصادي مفترضا أن البشر مخلوقات عقلانية أساسا، تزن المرابح والتكاليف للأفعال المختلفة المتاحة لها، وتقرر ما تفعله في ضوء ذلك. في حين أن بعضها الآخر يتبع المنطق الاجتماعي المستوحى من ميدان علم الاجتماع والذي يضع الجماعة (وأهدافها) في بؤرة اهتمامه [ويفسر السلوك السياسي في ضوء اعتبارات اجتماعية. لذا، فإن علماء النفس السياسي لا يقدمون سوي منظومة واحدة من الإجابات عن مثل هذه الأسئلة، ولكن هذا الكتاب يرمي إلى التحقق من مدى قوة إجاباتهم. ما الذي يحدد سلوكنا؟ >
تشير سوزان فسك (Susan Fiske) وشيلي تايلر (Shelley Taylor) (الباحثتان البارزتان في علم النفس الاجتماعي) إلى أن من الصعب عمليا أن نحدد إذا