كان سلوك شخص ما يعود إلى الموقف الخارجي الذي يواجهها أم إلى نزعاته الداخلية (أو الشخصية. وتقدمان المثال المعبر الآتي: «إذا کانت «بث» شخصا الثيما وعدوانيا مع الآخرين لأن أختها كانت تضربها وهي صغيرة، وتتساءلان: اهل السبب في سلوكها الحالي داخلي أم خارجي(9) (أي هل يعود إلى نزعة لؤم وعدوانية لديها، أم إلى الظروف التي مرت بها؟ إن معظم الطلبة المتميزين الذين علمتهم يدركون آخر الأمر، وبعد أن يدرسوا الإطار النظري الذي سنعرضه في هذا الكتاب، أن المرء لن يعدم الحجة إذا رأى أن كل شيء تقريبا يتحدد موقفا في نهاية المطاف. وبعبارة أخرى، إن اعتقاداتنا المعرفية، أو الأطر الذهنية التي نفهم العالم من خلالها، ما هي إلا نتاج خبرة. وكثير من نزعاتنا، إن لم يكن جميع نزعاتنا، إنما تنتج من مواقف عشناها أو مررنا بها. وبالعودة إلى مثال فسك وتايلر، يمكننا اعتبار سلوك ابثه موقفيا لأن سلوكها الحاضر يعود إلى ظروف واجهتها في الماضي
من هنا، فإن الموقفية تفترض أن البيئة هي كل شيء وأنها المحدد الرئيس السلوك البشر، وللدفاع عن النزوعية نقول إن هذه الحجة تستبعد احتمال أن نكون مع ين جينيا لنسلك بطرائق معينة، ربما نتيجة الآليات التطور التي أتاحت لنا فرصة البقاء كنوع. وإذا كان الحال كذلك، فإننا نكون قد ولدنا ونحن نحمل في داخلنا نزعات معينة، وتاليا فإن نزعاتنا هذه هي التي تحدد سلوكنا. وربما يكون من الغباوة أن ننكر الطبيعة الإنسانية، ونتعامل مع الأفراد كأنهم يولدون اصفحات بيضاء فارغة (10) . وكنوع آخر من الدفاع عن النزوعية، نقول إن الأفراد المختلفين يستجيبون للموقف الخارجي الواحد بطرائق مختلفة، فما هو ذلك الشيء في داخلنا الذي يكون هذا الاختلاف في السلوك؟ لكن مؤيدا للموقفية قد يجيب بأن هؤلاء الأفراد المختلفين تعرضوا في الماضي لمواقف مختلفة، وأن تلك المواقف هي التي كونت نزعاتهم المختلفة، واستجاباتهم المختلفة
ـــــــــــــــــــــــــــــ