مقصودة، ويمثل التدرب على التعاطف - أي وضع أنفسنا في موضع الخصم - طريقة مفيدة للحد من هذا النوع من أخطاء العزو، والتي يرتكبها «علماء بالفطرة، في كثير من الأحيان في مجال العلاقات الدولية - على الرغم من أن هناك مخاطر وتحيزات ترتبط بهذه الممارسة أيضا. فعندما نحمل اتجاهات سلبية شديدة نحو بعض الناس نميل بوجه خاص، وفق ما پري باکوف فيرتزبيرغر (Yaacov Verzberger) ، إلى عزو ما يفعلون إلى نزعات سلبية لديهم، ويفيد فيرتزبيرغر بهذا الصدد أن «التفور يولد تفسيرات نزوعية للأفعال غير المستحبة التي تصدر عن الآخرين، بينما يقود التعاطف إلى تفسير هذه الأفعال ذاتها بعزوها إلى عوامل موقفية (11)
ويؤكد أنصار نظرية العزو أن اثنين من الطرق المعرفية المختصرة (cognitive shortcuts) أو الموجهات الذهنية التي قد تتمثل في قواعد عملية مبنية على الخبرة) (heuristics) يحتلان أهمية خاصة في صنع القرارات والتفكير لدى البشر وهما: موجه التمثيلية (representativeness heuristic) [تقدير ذاتي لمدي تمثيل شخص لفئة معينة وموجه الحضورية لسهولة الاستحضار إلى الذهن (availability heuristic) . ويعرف صموئيل بوبكن (Samuel Popkin التمثيلية بأنها
حساب تقريبي لاحتمال کون شخص ينتمي إلى نوع معين من الأشخاص بناء على مدى التشابه بينه وبين الصورة النمطية التي نحملها في أذهاننا عن ذلك النوع من الأشخاص (12) . ويؤكد بويكن أننا نعتمد هذا الطريق عندما نقوم المرشحين للرئاسة في الانتخابات الأولية، على سبيل المثال، حيث لا يكون لدينا معرفة كافية بهم. كما أن هذه القواعد تستخدم لتقدير احتمال وقوع حدث ما بناء على تقديرنا لمدى التشابه بين ذلك الحدث وصنف معين من الأحداث، من حيث المقدمات أو الظروف المحيطة. والتشابه المقصود هنا هو التشابه المدرك (perceived similarity) (وليس التشابه الموضوعي، غير أن المشكلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ