الصفحة 402 من 456

وغير المألوفة ويستطيعون أحيانا الخروج بحلول خلاقة عندما لا تتوافر لهم معرفة قابلة للتطبيق المباشر على الموقف المشكل» (25) . ويتسنى لنا ذلك - أي الخروج بحلول خلاقة - من طريق البحث في خبراتنا السابقة عما يشبه، أو يبدو لنا شبيها بالمهمة التي بين أيدينا.

والاكتشاف المهم الثاني - الذي يتصل أساسا بالعملية التي يأخذ قياس التمثيل مجراه من خلالها - هو أن القياس يتضمن ما يشير إليه العديد من الباحثين بعملية ترسيم (mapping) . ويفيد إيزنك وكين أن العديد من المنظرين ينظرون إلى قياس التمثيل على أنه نتاج لعمليات رسم للبنية المفهومية لمنظومة من الأفكار

تدعي الحقل القاعدي (base domain) على منظومة أخرى من الأفكار (تدعي الحقل المستهدف(target domain) (26) . ولقد كان مبتکر و نظرية الترسيم هذه هم ديدري غتنر (Dedre Gentner) ، وبول ثغارد (Paul Thagard) ، وماري جيك Mary) (Gick، وكيث هوليوك(Keith Holyoak) . وترى جيك وهوليوك أن قياس التمثيل،

يقوم على نقل المعرفة من موقف إلى موقف آخر من خلال عملية ترسيم تستهدف التناظر (الذي يكون غير تام في كثير من الأحيان بين عناصر جسم من المعلومات وعناصر جسم آخر»(27) . وفي عملية المماثلة هذه يتم اكتشاف التماثله بين حدث أو موقف أو موضوع وبين حدث أو موقف أو موضوع آخره.

أما النقطة الثالثة ذات الصلة التي تجدر ملاحظتها فهي أن قياس التمثيل عملية بنيوية (a structural process) فقد وجد ديدري غتتنر (Dedre Gentner أن المماثلة(an analogy) ليست مجرد تعبير عن أن شيئا يشبه شيئا آخر؛ وإنما هي مقارنة يفترض فيها المرء أن التشابهات المدركة «بنيوية (أو ذات أهمية سببية) وليست سطحية» (28) وفي التطبيق العملي، طبعا، كثيرا ما يجري الأفراد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(26) المصدر نفسه، ص 401

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت