قياسا بين أشياء أو أحداث يظهر بينها تشابه سطحي فحسب، ويستطيع علماء النفس في العادة تصميم تجارب يسهل فيها إيجاد الفروق، لكن ذلك نادرا ما يتحقق في عالم السياسة الخارجية، وصناعة قراراتها. وقد تعود رؤية ليندون جونسون ودين راسك وجود تماثل بين فيتنام وكوريا، أثناء جدال عام 1965 في مسألة التصعيد في فيتنام، ربما تعود إلى أن البلدين يقع في آسيا) (29) ففي مجال صنع السياسات يسهل الخلط عادة بين التشابهات السطحية والتشابهات البنيوية. ويجب وضع خرائط للعلاقات السببية أو العلاقات ذات المستوى الأرفع بين القاعدة (أي الموقف الماضي الذي تشير إليه المماثلة) والموقف المستهدف (أي الموقف الجديد الذي يواجه في الحاضر) لكي تكون المماثلة نافعة لأغراض التنبؤ، وهو أمر يسير في صناعة القرار السياسي. غير أن الاعتماد على التشابه السطحي يقود إلى أخطاء وتحيزات بطبيعة الحال، ليس أقلها أن قياس التمثيل يتضمن في العادة الوصول إلى استنتاجات من حالة مفردة - وهي ممارسة معرضة للخطا - كما يعلم أي طالب جيد في مناهج البحث.
وقد كان روبرت جيرفيز أول عالم نفس سياسي يمعن النظر في فوائد المماثلة، حيث كرس فصلا من كتابه العلاقات الدولية بين الإدراك وسوء الإدراك (Perception and Misperception in International Politics) للنظر في كيفية استخدام صناع القرارات للتاريخ، وقامت جميع البحوث الحديثة في مجال قياس التمثيل تقريبا بوحي منه (30) . ويؤكد تحليل جيرفيز جذور قياس التمثيل في الخبرات الماضية لصناع القرارات، مبينا کيف أن هذا القياس قد يقود إلى تحريف في إدراك صانع القرار لخصائص المواقف التي يواجهها، أو يقود إلى خيارات سياسية لا تتناسب وطبيعة المهمة التي يتعامل معها، أو كلا الأمرين، وحاول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(30) المصدر نفسه Alex Hybal