الصفحة 406 من 456

أنصار المقاربة المعرفية في صنع القرارات في بحوثهم اللاحقة تطبيق ملاحظات جيرفيز على حالات متنوعة، مأخوذة من الولايات المتحدة جميعها تقريبا.

ولا شك في أن کتاب يون فونغ كونغ (Yuen Foong Khong) حرب الممائلات (Analogies at War) يفوق جميع ما ظهر من كتب في هذا المجال في قوة تحليله لدور المماثلة في السياسة الخارجية. وقد فحص كونغ في كتابه قرارات إدارة جونسون التصعيد التدخل الأميركي في حرب فيتنام عام 1965، ووجد أن المماثلة أدت دورا بارزا في عمليات تفكير أولئك المعارضين للتصعيد والداعمين له على حد سواء. وعلى سبيل المثال، أكد نائب وزير الخارجية جورج بول أن زيادة التدخل الأميركي هناك قد تقود قريبا إلى «ديان بيان فو جديدة» (Dien Bien Phu) ، تتكرر فيها التجربة الفرنسية الكارثية في الهند الصينية حيث فشل الفرنسيون في هزيمة المتمردين الشيوعين، والقوميين في حرب عصابات، واضطروا إلى التخلي عن مستعمرتهم السابقة. أما الرئيس جونسون، إلى جانب العديد من مستشاريه، مثل دين راسك، فقد كان القياس على كوريا هو خيارهم.

ويؤكد كونغ أن جونسون «استقى العديد من الدروس بكل تأكيد من عدد من الحقب الماضية» ، ويضيف كونغ:

ولكن كوريا سيطرت على تفكيره [ ... ] ومهما يكن السبب وراء انجذاب جونسون إلى السابقة الكورية، فإن الدرس الذي استخلصه منها هو أن الولايات المتحدة أخطات بانسحابها من كوريا عام 1949؛ إذ إن الانسحاب قوي شكيمة الشيوعيين، ما اضطر الولايات المتحدة إلى العودة إلى كوريا بعد سنة لإنقاذ الجنوب، ولم يكن جونسون مستعدا لتكرار الخطا ذاته في فيتنام» (31) .

بينما استخلص آخرون، مثل مكجورج بندي (MCGeorge Bundy) وهنري کابوت لودج (Henry Cabot Lodge) دروسا من تجربة ميونيخ، الحرب العالمية الثانية في التنبؤ بالسيناريوهات الممكنة إذا لم تتدخل الولايات المتحدة (32) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(32) المصدر نفسه، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت