الصفحة 432 من 456

الحار» أو «الألماني الخالي من العاطفة» . لكن بنکر يؤكد أن أبناء الثقافات المختلفة لا يختلفون إلا في طريقة تعبيرهم عن انفعالاتهم، وليس في مدى ما يشعرون بها. فقد تمت برمجتنا من خلال عملية التطور لنشعر بالانفعالات ذاتها من حيث الأساس، لكن الاختلاف يكمن في ما يستثيرها - إذ نتوقع ردود فعل مختلفة عبر العالم لرؤية صورة لابن لادن - إلا أننا جميعا نملك القابلية لنشعر بالانفعالات المختلفة ذاتها.

وتعمل الاستجابات الانفعالية كذلك على الأرجح كقوي دافعة محركة؛ فعندما يسعى أحدنا سعيا حثيثا لبلوغ هدف ما، ويشعر بمتعة بالغة عند تحقيقه، نقول إن لدى هذا الشخص اشغفاه به وهو وصف ملائم في الواقع. وبالرجوع إلى مثال السيد سبوك، يشير بنكر إلى أن الساعد الأيمن لكيرك يفترض أن يكون رجلا خاليا من العاطفة، إلا أنه:

لا بد أن يكون لديه دوافع وأهداف، شيء ما منعه من قضاء أيامه في حساب باي (Pi، نسبة محيط الدائرة غلى قطرها إلى الكوادريليون (الرقم واحد وأمامه(15) صفرا) أو محاولة حفظ دليل هاتف مانهاتن. لا بد أن شيئا ما دفعه لاكتشاف عوالم جديدة غريبة، والبحث عن حضارات جديدة، واقتحام أمكنة لم يصلها أحد من قبل. ويفترض أن يعود ذلك إلى الفضول المعرفي، وإلى دافع للتصدي للمشكلات وإيجاد الحلول لها، والترابط مع الحلفاء ومساندتهم، وهذه جميعا انفعالات. والانفعالات، هي المكنزمات الآليات التي تحدد الأهداف العليا للدماغ، وحين تثار في اللحظة المواتية، يطلق الانفعال سلسلة من الأهداف الفرعية المتلاحقة تمثل ما ندعوه التفكير والفعل. ولأن الأهداف والوسائل تتشابك معا في بناء متعدد الطبقات من الأهداف الفرعية المنبثقة من أهداف فرعية، والمنبثقة بدورها من أهداف فرعية سابقة، ليس هناك حد فاصل بين التفكير والشعور، وليس شرطا أن يكون التفكير سابقا للشعور بالضرورة، أو العكس ( ... ) (11) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(11) المصدر نفسه، ص 373. لكن شخصية سبوك ليست متافضة بالضرورة، حيث إننا نعرف أن أحد والديه كان آدما، وقد أدهشني العثور على كتاب في مكتبة جامعتي، خلال وضعي هذا الكتاب، مکرم كليا لعلم نفس احرب النجوم. انظر: Rober Sehuler and Randolph Blake

ويستخدم المؤلفون هذا الكتاب أمثلة لتدريس علم الأعصاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت